حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٩٢ - ٢٣٦ و ٢٣٧ الرشوة في الحكم
٢٣٦ و ٢٣٧. الرشوة في الحكم
قال اللّه تعالى: وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ[١].
دلّت هذه الآية على تحريم إعطاء المال لإبطال حقّ الغير، و تمشية الباطل، سواء كان الإدلاء بعنوان الرشوة أو بعنوان الهديّة بداعي إصدار الحكم له باطلا. و يمكن أن يقال بحرمة أخذه للحكّام أيضا للملازمة العرفيّة بين الإعطاء و الأخذ، و لإطلاق صدر الآية. و قد ادّعي أنّ حرمة الرشوة- في الجملة- من ضروريات الدين، و ممّا قام عليه إجماع المسلمين.
و في خبر سماعة، قال: قال أبو عبد اللّه عليه السّلام: «السحت أنواع كثيرة: منها: كسب الحجّام إذا شارط[٢]، و أجر الزانية، و ثمن الخمر. و أمّا الرشا في الحكم، فهو الكفر باللّه العظيم»[٣] و هذه الجملة وردت في عدّة من الروايات:
منها: موثّقة عمّار بناء على أنّ أبا أيّوب الوارد في سندها هو أبو أيّوب الخزّاز الثقة.
أقول: ظاهر الرواية- على عكس ظاهر الآية أو صريحها- هو بيان حرمة أخذ الرشوة. و قضيّة إطلاقها عدم الفرق في كون سبب الأخذ هو إحقاق حقّ، أو إبطاله مع علم الحاكم بالحقّ و عدمه.
و في رواية عمّار بن مروان جعل من السحت أجور القضاة[٤]، لكنّ في سندها أبا أيّوب و هو لا يخلو عن كلام؛ لاشتراكه بين الثقة و المجهول، و لكن لا يبعد كونه هو الثقة إن شاء اللّه.
و في صحيح عبد اللّه بن سنان، قال: سئل أبو عبد اللّه عليه السّلام عن قاض بين القريتين يأخذ من السلطان على القضاء الرزق؟ فقال: «ذلك السحت»[٥].
[١] . بقرة( ٢): ١٨٤.
[٢] . قد مرّ الكلام في هذه الجملة سابقا.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٢.
[٤] . المصدر، ص ٦٤. مرّ أنّ اعتبار الخمر مبنيّ على أنّ أبا أيّوب في سنده الخزّاز الثقة.
[٥] . المصدر، ج ١٨، ص ١٦٢.