حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٨٧ - فروع
أقول: للأعلام كلمات حول فروع يظهر من بعضها الجواز، و من بعضها المنع، لكنّ المنع لا دليل عليه؛ لضعف ما دلّ على حرمة جرّ النفع سندا، و ما في الجواهر من انجباره باتّفاق الفتاوى على مضمونه شيء لا نقول به، بل الإمام عليه السّلام في صحيح ابن مسلم[١] ردّ الخبر المذكور (أي الدالّ على منع جرّ النفع) و إن كان الظاهر من صحيح شعيب بن يعقوب صحّته[٢]، و العمدة الإجماع إن تمّ.
٣. قالوا بعدم اشتراط الربا القرضي باتّحاد الجنس، و بكونه في المكيل و الموزون، و لكنّ إطلاق الروايات النافية للربا في مختلف الجنس، كصحيح الحلبي، و موثّقة سماعة[٣] اتّحاد ربا القرضي و المعاملة في الصحّة و الحلّيّة، كما أنّ مقتضى إطلاق ما دلّ على نفي الربا في غير المكيل و الموزون جواز الزيادة في المعدود، و المشهود في القرض أيضا، فلاحظ[٤].
و يمكن أن يستدلّ على جريان الربا في غير الموزون و المكيل بصحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام، قال: «ما كان من طعام مختلف أو متاع أو شيء من الأشياء يتفاضل، فلا بأس ببيعه مثلين بمثل، يدا بيد، فأمّا نظرة، فلا يصلح»[٥].
لكنّ النظرة و النسية إنّما هي في البيع مقابلة يد بيد، و أين هذا من القرض، و احتمال الأولويّة ممنوع.
و الذي أراه عاجلا في هذا المقام هو استناد الحكم إلى الإجماع إن ثبت، و ليس في الأدلّة اللفظيّة ما يثبت هذا الفتوى، بل الثابت بها خلافه، كما عرفت[٦].
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٠٤.
[٢] . المصدر، ص ١٠٥.
[٣] . المصدر، ج ١٢، ص ٤٤٣.
[٤] . المصدر، ص ٤٤٨.
[٥] . المصدر، ص ٤٤٣.
[٦] . و إليك جواب سيّدنا الأستاذ الواصل إلينا من النجف:« إنّ النصوص في المسألة الأولى( الربا في القرض) قد صرّحت بأنّ كلّ نفع يجرّه القرض من قبل الشرط، فهو ربا، و كلّ نفع يجرّه القرض بدون شرط و بطيب النفس، فهو حلال و ليس بربا، و هي مطلقة من ناحية اتّحاد الجنس، و كونه مكيلا أو موزونا، و هذه الروايات موجودة في الباب« ١٢» من أبواب الصرف، و في الباب« ١٩» من أبواب الدين و القرض، و في الباب« ١٨» من أبواب الربا. و أمّا ما ذكرت من الروايات- يريد بها صحيحة الحلبي و موثّق سماعة و غيرهما- فالظاهر منها أنّها في مقام نفي الربا المعاوضي، و عن غير المكيل و الموزون، و لا إطلاق لها بالإضافة إلى القرض أصلا»، انتهى كلامه.
أقول: أمّا ما في الباب« ١٢» من أبواب الصرف من رواية جعفر بن غياث، فهو مطلق، كما أفاده غير أنّ جعفرا مهمل-- في الرجال، راجع وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٥٤).
و أمّا ما أفاده من إنكار إطلاق ما دلّ على اعتبار اتّحاد الجنس بالنسبة إلى القرض و اختصاصه بالربا المعاوضي، فهو متين، المصدر، ص ٤٤٣.
لكنّ ما دلّ على نفي الربا في غير المكيل و الموزون، لا يظهر منه الاختصاص بالمعاوضي، بل الإنصاف شمول إطلاقه للقرض أيضا، المصدر، ص ٤٤٨ و ٤٤٩.
بل يظهر من موثّقة منصور نفي الربا القرضي في مختلف الجنسين أيضا، فلا تصل النوبة إلى الرجوع إلى العموم القرآني الدالّ على المنع.