حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٥ - فروع كما تلي
إذا باع من حنطة بمنّ منها و بمقدار من الدهن أو شىء آخر من المكيل أو الموزون أو المعدود أو غيره جزءا كان المقدار المذكور أم شرطا.
و أمّا إذا كانت الزيادة المشروطة غير عينيّة ممّا يكون مالا كسكنى الدار، أو عملا له ماليّة، كخياطة ثوب، أو يكون ممّا فيه منفعة، كاشتراط مصالحة أو بيع محاباتي، أو اشتراط خيار أو تسليم في مكان معيّن، أو ممّا فيه غرض عقلائيّ، كاشتراط كنس المسجد، أو إعطاء شيء للفقير، أو قراءة القرآن و غيرها، ففي الحرمة نظر، لكنّ الأحوط- إن لم يكن أقوى- المنع في الأوّلين؛ لقوّة احتمال شمول المطلقات لهما، و الأظهر في غيرهما الجواز للانصراف. فتأمّل.
د) هل المحرّم- تكليفا و وضعا- هو الزيادة فقط و يصحّ البيع بالنسيئة إلى غيرها أم يبطل أيضا؟ الأقوى بطلان البيع إذا كانت الزيادة جزءا؛ إذ الزيادة ليست ممتازة عن رأس المال حتى تكون المعاملة صحيحة بالنسبة إليه، بل كلّ جزء من المثل يقابل الجزئين، فليس البيع بمثل و زيادة. و أمّا إذا كانت شرطا، فإن قلنا: إنّ الشرط الفاسد مفسد، فهو. و إن لم نقل به و كانت الزيادة من المكيل و الموزون، فالبيع- أو أيّة معاملة كانت- باطل أيضا؛ لإطلاق الروايات الدالّة على اعتبار المثليّة[١]. و إن كانت غيرهما، فيمكن القول بصحّة البيع؛ لعدم دليل قويّ على المنع، فلاحظ و تأمّل جيّدا.
ه) هل الشرط كما أنّه موجب للربا يمنع عنه أيضا كما إذا باع منّين من الحنطة بمنّ و اشترط عليه خياطة الثوب؟ الظاهر: أنّه لا يمنع، كما يفهم من الروايات الدالّة على اعتبار المثليّة. و أمّا لو جعل شرطا في قبال شرط بأن باع قفيزا من الحنطة بقفيز منها، و شرط عليه خياطة الثوب، و شرط الآخر كتابة مثلا، ففيه وجهان: الصحّة؛ لصدق المساواة، خصوصا مع تساوي الأجرتين. البطلان خصوصا مع تفاوتهما كثيرا، بل يمكن أن يقال: إنّ في أمثال هذه المعاملات يتحقّق الربا من الطرفين، و يحتمل التفصيل بين تساوي الأجرتين، فيحكم بالصحّة، و تغايرهما، فيحكم بالحرمة و البطلان، و لعلّه الأوجه، فتأمّل.
[١] . المصدر، ص ٤٣٨ و ٤٣٩.