حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٧٤ - فروع كما تلي
منها: صحيح عبد الرحمن، قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام: أ يجوز قفيز من حنطة بقفيزين من شعير؟ فقال: «لا يجوز إلّا مثلا بمثل- ثمّ قال:- إنّ الشعير من الحنطة».
منها: صحيح الحلبي عنه عليه السّلام: «لا يباع مختومان من شعير بمختوم من حنطة و لا يباع إلّا مثلا بمثل، و التمر [و الثمن خ] مثل ذلك» قال: و سئل عن الرجل يشتري الحنطة، فلا يجد صاحبها إلّا شعيرا أيصحّ له أن يأخذ إثنين بواحد؟ قال: «إنّما أصلهما واحد»[١].
منها: صحيح ابن مسلم و زرارة عن الباقر عليه السّلام، قال: «الحنطة بالدقيق مثلا بمثل، و السويق بالسويق مثلا بمثل، و الشعير بالحنطة مثلا بمثل لا بأس به»[٢].
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة و مقتضى إطلاق ذلك، حرمة المعاوضة مع التفاضل نقدا و نسيئة، فما أفاده صاحب العروة قدّس سرّه من أنّ زيادة المقدار في جانب صاحب الأجل لا تخرج المعاملة عن كونها ربويّة غير متين، بل حقّ العبارة على ما ذكرنا أن يقال: إنّها توجب الربا، فضلا عن كونها مخرجة للمعاملة عن الربا. كما أنّ مقتضى إطلاقها جواز المعاملة مع التساوي في المقدار نقدا و نسيئة، و لم أجد عاجلا له مقيّدا، فتدبّر جيّدا[٣].
ج) لا فرق في الزيادة المحرّمة بين كونها جزءا لأحد العوضين أو شرطا. و قلنا: إنّ الشروط لا تقابل بالثمن؛ و ذلك للإطلاقات المتقدّمة من الكتاب و السنّة الشاملة للجزء و الشروط، كما أنّ مقتضاها عدم الفرق بين كونها من جنس العوضين أم لا، كما
[١] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٤٣٨.
[٢] . المصدر، ص ٤٤٠.
[٣] . راجع: المصدر، ص ٤٣٩ و كتب لنا السيّد الأستاذ الخوئى دام ظلّه:« الظاهر أنّ المسألة من المتسالم عليها بين الأصحاب قديما و حديثا، و يدلّنا على الحكم المذكور قوله عليه السّلام في معتبرة محمّد بن قيس عن الباقر عليه السّلام قال:« قال أمير المؤمنين عليه السّلام: لا تبع الحنطة بالشعير إلّا يدا بيد» و أمّا الروايات التي ذكرتها- يريد الروايات المذكورة في المتن-، فهي في مقام بيان عدم جواز بيع أحد المتجانسين بالمتجانسين الآخر بالتفاضل، و جوازه بالتساوي و لا إطلاق لها بالإضافة إلى جوازه نسيئة و لا نظر لها من هذه الناحية أصلا، على أنّ معتبرة محمّد بن قيس المتقدّمة مقيّدة لإطلاقها»، انتهى كلامه.
أقول: لا يبعد وثاقة محمّد بن قيس الذي يروي عنه عاصم بن حميد، كما في المقام. لكن يشكل المقام من حيث دلالة الدليل فإنّه بعد محتاج إلى تأمّل. و لا سيّما أنّ حصر الجواز في بيع الجنسين المتماثلين في النقد فرض غير عقلائي و لا يقع مثله عرفا في السوق. و النسيئة إحسان من البائع إلى المشتري.