حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٥٣ - ٢٢٢ الدياثة
اللّه! ما أحبّ أن أنظر إليه، فكيف أتداوى به، إنّه بمنزلة شحم الخنزير أو لحم الخنزير، و ترون أناسا يتداوون به»[١].
أقول: التداوي إن كان بالشرب، كما هو مفروض الرواية الأولى، فإن كان في غير صورة الانحصار، فهو حرام قطعا؛ لإطلاق الأدلّة، و صريح بعضها، كالروايات المذكورة. و إن كان في صورة العلم بالانحصار، فلا يبعد القول بالجواز؛ خلافا لجمع[٢]، بل المنسوب إلى المشهور؛ و وفاقا لجمع آخرين؛ لأهمّيّة حفظ الناس عند الشارع من ترك شرب الخمر، فلا بدّ من رفع اليد عن ظواهر ما يدلّ على المنع.
نعم، لا بدّ من إحراز الانحصار و العلم به، و منه انقدح جواز التداوي بغير الأكل و الشرب في صورة الانحصار بطريق أولى. و إن كان التداوي بغير الأكل و الشرب في صورة غير الانحصار، فملخّص الكلام فيه عدم الجواز؛ لصحيح الحلبي، حيث إنّه مطلق لم يفرض فيه الشرب[٣]. نعم، هو مختصّ بالخمر، و لا يشمل غيره من المسكرات. اللّهمّ إلّا أن تلحق به؛ لما ورد من أنّ كلّ مسكر خمر و إن شكّ في شمول التنزيل لصورة التداوي لاحتمال اختصاصه بحرمة الشرب فقط، كان مقتضى الأصل جواز التداوي و الانتفاع بسائر المسكرات، و اللّه العالم.
٢٢٢. الدياثة
قال الصادق عليه السّلام في موثّق محمّد بن مسلم: «ثلاثة لا يكلّمهم اللّه يوم القيامة، و لا يزكّيهم، و لهم عذاب أليم: الشيخ الزاني، و الديّوث، و المرأة تؤطى فراش زوجها» و الأقوى عدم اعتبار هذا الخبر سندا؛ لجهالة عثمان بن عيسى عندي.
و قال عليه السّلام في موثّق ابن ميمون: «حرّمت الجنّة على الديّوث»[٤]. و في مجمع البحرين:
[١] . المصدر، ص ٢٧٦.
[٢] . جواهر الكلام، ج ٣٦، ص ٤٤٤ و ٤٤٥.
[٣] . لكنّ دلالة الصحيح المذكور غير واضحة على الحرمة و إن كان الترك أحوط.
[٤] . المصدر، ج ١٤، ص ١٧٥.