حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٤٨ - ٢١٥ دفن الكافر
إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ[١]، و في صحيح العيص عن الصادق عليه السّلام قال: سألته عن اليتيمة متى يدفع إليها مالها؟ قال: «إذا علمت أنّها لا تفسد و لا تضيّع»، فسألته إن كانت قد تزوّجت؟
فقال: «إذا تزوّجت انقطع ملك الوصيّ عنها»[٢].
أقول: يمكن أن يقال: إنّ الأمر بالدفع في الآية للإرشاد إلى تخلّص الذمّة من ضمان المال، و عليه، فمفهوم الشرطيّة هو عدم جواز الدفع قبل إحراز رشد اليتيم لا عدم وجوبه، و هذا هو الظاهر من الصحيحة المزبورة و التزويج الذي ينقطع به ملك الوصيّ، أي اختياره عنها هو التزويج المسبوق بالبلوغ و الرشد، كما يقتضيه الانصراف.
و على الجملة يحرم دفع مال اليتيم قبل بلوغه و رشده، و يجوز إذا بلغ و شوهد رشده، فافهم. و إذا أجيز نكاح البالغة قبل الرشد، فالأحوط لزوما عدم دفع مالها إليها قبل الرشد و إن زوّجت.
٢١٥. دفن الكافر
في موثّق عمّار عن الصادق عليه السّلام أنّه سئل عن النصرانيّ يكون في السفر و هو مع المسلمين فيموت، قال: «لا يغسله مسلم و لا كرامة، و لا يدفنه، و لا يقوم على قبره و إن كان أباه»[٣].
أقول: النهي متوجّه إلى المسلم، فيجوز أن يشار إلى كافر آخر يدفنه! و هل يجوز مواراة جثّته في الأرض بقصد عدم التأذّي من ريحه عند الضرورة، لا سيّما إذا خلا من الشروط المعتبرة في الدفن؟ فيه وجهان، و الأرجح هو الجواز؛ للانصراف، و للضرر.
ثمّ إنّ النهي عن القيام على قبره يدلّ بالأولويّة على حرمة تكفينه و الصلاة عليه أيضا، و قد نهى اللّه عن الصلاة على المنافق، فكيف على الكافر؟! و في بعض الروايات تصريح بالمنع عن التكفين و الصلاة أيضا، لكنّه ضعيف سندا[٤].
[١] . النساء( ٤): ٧.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ٤٣٢.
[٣] . المصدر، ج ٢، ص ٧٠٣ و ٧٠٤.
[٤] . المصدر، ص ٧٠٤.