حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢٢ - هنا مسائل
المسألة الثانية: استثني في القرآن المجيد من حرمة الإخراج صورة إتيان الفاحشة المبيّنة. و فسّرت في بعض الروايات بالزنا، و في بعضها بالسحق، و في بعضها بأذاها لأهل زوجها سوء خلقها، و غير ذلك، لكنّ الروايات كلّها ضعيفة سندا. و عن القواعد و في الشرائع هو أن تفعل ما يجب به الحدّ فتخرج لإقامته، و أدنى ما تخرج له أن تؤذي أهله[١]. و لكن إيذاء الأهل لا يصدق عليه الفاحشة المبيّنة عند المتشرّعة.
و مثله عبارة اللمعة، لكنّ في شرح اللمعة:
فتخرج في الأوّل لإقامة الحد ثمّ تردّ إلى البيت عاجلا- ثمّ قال بعد أسطر: و اعلم، أنّ تفسير الفاحشة في العبارة بالأوّل هو ظاهر الآية، و مدلولها لغة ما هو أعمّ منه. و أمّا الثاني: ففيه روايتان مرسلتان، و الآية غير ظاهرة فيه، و لكنّه مشهور بين الأصحاب، و تردّد في المختلف؛ لما ذكرنا، و له وجه، انتهى.
و سيّدنا الأستاذ الخوئي فسّرها بمراودتها مع الأجانب، و السبّ في حاشيته على توضيح المسائل[٢].
و لم أجد في الروايات ما يصحّ الاعتماد عليه في تحديد المستثنى، فالعمل على صدق إتيانها بالفاحشة المبيّنة و وجوب إعادتها بعد الحدّ محتاج إلى دليل مفقود. و اللّه العالم.
المسألة الثالثة: نقل عن الأكثر حرمة خروجها و لو برضاء زوجها. و ذكر الشهيد الثاني في شرح اللمعة: «إنّها من حقّ اللّه لا من حق الناس».
أقول: و هو الموافق لإطلاق الآية، لكن صحيح الحلبي السابق و معتبرة معاوية يدلّان على الجواز، فيقيّد بها إطلاق الآية و يلغى بهما فتوى الأكثر وفاقا لصاحب الجواهر[٣] و كذا يجوز خروجها للضرورة أيضا.
المسألة الرابعة: الأحوط هو الخروج ليلا في حال الضرورة مع إذن الزوج و إن
[١] . المصدر، ص ٣٣٣.
[٢] . و كتب سيّدنا الأستاذ في جواب سؤالنا عن دليله بقوله:« تفسير الفاحشة بالمراودة و الفحش من باب المثال و بيان أدنى فرديها و إلّا فهي غير منحصرة بهما، و الدليل على شموله لهما إطلاق الآية الكريمة، فلا تحتاج إلى وجود نصّ خاصّ في ذلك».
[٣] . جواهر الكلام، ج ٣٢، ص ٣٣٢.