حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ٢٢ - ٥ الأجرة على بعض الواجبات و غيرها
العمل من المكلّف مجّانا.
و ما ذكر سيّدنا الحكيم قدّس سرّه سابقا من لزوم كون العمل للمكلّف لا للغير أيضا، غير بيّن و لا مبيّن؛ إذ اللّازم كون العمل صادرا منه باختياره تذلّلا للّه تعالى لا كونه ملكا له؛ إذ هو أوّل الكلام.
نعم، ما ذكره من حرمة أخذ الأجرة على العبادات المأتيّ لنفسه بشهادة ارتكاز المشترّعة على منافاتها للإخلاص، لا يخلو عن وجه. فلاحظ و تأمّل.
بقي الكلام في الأذان، و الإقامة، و القضاء و الإفتاء التي قال سيدنا الأستاذ الخوئى إنّ النصّ ورد على مجّانيّتها و استدلّ عليها بروايات:
فمنها: صحيح محمّد بن مسلم عن الباقر عليه السّلام: «لا تصلّى خلف من يبغي على الأذان، و الصلاة بالناس أجرا، و لا تقبل شهادته»[١].
أقول: و فيه منع أخذ الأجرة على إمامة الناس في الصلاة أيضا.
و منها: حسنة حمران في فساد الدنيا و إضمحلال الدين ...: «رأيت الأذان بالأجر و الصلاة بالأجر»[٢].
و منها: صحيحة عمّار بن مروان حيث جعل الإمام عليه السّلام من السحت أجور القضاة[٣].
أقول: رواية ابن مسلم- و إن وصفها سيّدنا الأستاذ بالصحة، و لعلّ الوصف قد صدر عنه قبل تبحّره في علم الرجال، أو صدر عن تلميذه المقرّر لكلامه- ضعيفة سندا، كما لا يخفى على الخبير بعلم الرجال، مع أنّ مفادها- لأجل الانصراف- خصوص الأذان الإعلامي و خصوص صلاة الجماعة؛ لقوله عليه السّلام «بالناس».
و حسنة حمران ليس لها ذلك الظهور في الحرمة، كما يظهر من ملاحظة الرواية بطولها (فافهم) و لا يبعد انصرافها إلى الأذان الإعلامي، و صلاة الجماعة أيضا، اللّهمّ إلّا أن يقال في أذان الصلاة و صلاة نفسه بالأولويّة، لكنّها غير قطعيّة.
[١] . المصدر، ج ١٨، ص ٢٧٨.
[٢] . المصدر، ج ١١، ص ٥١٥. و ذهب دام ظلّه في تكملة المنهاج إلى جواز أخذ الأجرة على القضاء مع الحكم بصحّة الرواية؛ لأنّه؛ ناقش في دلالة الرواية، و أنّها ناظرة إلى الأجور التي كان القضاة يأخذونها من الولاة الظلمة ...
فلاحظ تمام كلامه في تكملة المنهاج، ج ٢، ص ٤، و فيه نظر.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٢، ص ٦٤.