حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٨٣ - ١٥٤ الجلوس على مائدة يشرب عليها المسكر
أمّا إذا كان جالسا في بيت فيها المائدة المذكورة و لم يكن جالسا عليها عرفا، أو كان في مجلس يشرب فيه الخمر لم تكن فيه مائدة، ففي الحرمة تردّد منشاؤه التردّد في فهم العرف الخصوصيّة في المائدة، و الأحوط لزوما هو الترك. هذا، و الظاهر من الرواية هو حرمة الجلوس فقط، فلو جلس و عصى ربّه لا يحرم عليه الأكل، كحرمة أكل النجس و مال الغير و نحوها، لكنّ في موثّقة عمّار المنقولة في الكافي و التهذيب عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ما يدلّ على حرمة المائدة، و نحن ننقل ما رواه الكافى، و نذكر متن رواية التهذيب عند الاختلاف بين القوسين.
قال: سئل عن المائدة إذا شرب عليها الخمر أو مسكر[١] (الخمر المسكر)؟
قال: «حرّمت المائدة». و سئل: فإن قام رجل على مائدة منصوبة يؤكل ممّا عليها و مع الرجل مسكر و لم يسق أحدا ممّن عليها بعد؟ قال: «لا تحرم (يحرم) حتّى يشرب عليها و إن وضع (و إن يرجع) بعد ما يشرب فالوذج فكل؛ فإنّها مائدة أخرى يعني كل الفالوذج»، و الرواية طويلة في التهذيب[٢]، و رواها صاحب الوسائل عن الكافى بحذف كلمة «و» قبل قوله: «سئل فإن قام» و بحذف كلمة «كل» بعد كلمة «يعني»[٣].
قال المحقّق في الشرائع: «و يحرم الأكل على مائدة يشرب عليها شيء من المسكرات أو الفقّاع»، و عقّبه في الجواهر بقوله: «بل في كشف اللثام نسبه إلى الأصحاب ... بل عن ابن إدريس: لا يجوز الأكل من طعام يعصى اللّه به أو عليه»[٤].
و [أمّا] تنقيح المقام و تمحيص المقال، [فعلى ما يأتي]:
أوّلا: أنّ الجلوس على المائدة حرام على الاحتياط الواجب أكل الجالس منها أم لم يأكل.
و هل الحرمة مختصّة بوقت شرب الخمر أم تشمل ما بعده أيضا، بل و ما قبله أيضا
[١] . في جواهر الكلام: الخمر و المسكر.( الطبعة القديمة).
[٢] . راجع: الكافي، ج ٦، ص ٤٢٩، و تهذيب الأحكام، ج ٩، ص ١١٦.
[٣] . وسائل الشيعة، ج ١٧، ص ٢٩٩.
[٤] . جواهر الكلام، ج ٣٦، ص ٤٦٦ و ٤٦٧.