حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤٨ - ١٣٢ و ١٣٣ بيع الخمر
كما هو صريح الرواية؛ فإنّ البربط آلة اللهو، و الإمام عليه السّلام جوّز بيع الخشب لفاعلها.
نعم، يلحق بالصليب الصنم و نحوه ممّا هو أكثر قبحا عند الشارع، فافهم جيّدا. و المراد بالبيع هو الالتزام النفسي المكشوف بكاشف لفظيّ أو فعليّ على ما قرّرناه في حاشية كفاية الأصول، و هذا أمر اختياريّ يتعلّق به الحرمة التكليفيّة، و فى استلزمها للبطلان نظر أو منع، فلا بدّ من التماس دليل آخر، و لا يبعد إلحاق سائر المعاوضات حتّى الهبة بالبيع في المنع؛ فإنّ الملاك تمكّن المشتري من اتّخاذه صلبانا. و يمكن أن نسند بطلان المعاملة بارتكاز المتشرّعة.
١٣٢ و ١٣٣. بيع الخمر
في صحيح محمّد بن مسلم عن الصادق عليه السّلام عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ الذي حرّم شربها حرّم ثمنها»[١]، فدلّت الصحيحة كغيرها[٢] على بطلان بيع الخمر.
و أمّا الحرمة، فقد قال سيّدنا الأستاذ دام ظلّه:
قد قامت الضرورة عن المسلمين، و أطبقت الروايات من الفريقين على حرمة بيع الخمر، و كلّ مسكر مائع ممّا يصدق عليه عنوان الخمر من النبيذ. و الفقاع، و غيرهما ...
للخبر المشهور بين الخاصّة و العامّة من أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لعن الخمر، و عاصرها، و معتصرها، بائعها، و مشتريها، و ساقيها، و آكل ثمنها، و شاربها، و حاملها، و المحمولة إليه[٣].
أقول: الرواية تدلّ على حرمة البيع و بطلانه، بل على حرمة التكسّب به مطلقا و لو بالحمل و السقي، و الاشتراء ملحق بالبيع كما مر. لكنّ في سند الرواية الحسين بن علوان، عن عمرو بن خالد، عن زيد بن عليّ، عن آبائه و في وثاقة ابن علوان إشكال ما. و الأحوط العمل برواياته إن كان غيره في الأسانيد من الصادقين.
[١] . المصدر، ص ١٦٤.
[٢] . المصدر، ص ٦١.
[٣] . مصباح الفقاهة، ج ١، ص ٨٢.