حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤١ - ١٢٠ و ١٢١ البيع بعد النداء للصلاة يوم الجمعة
النداء للصلاة يوم الجمعة بل نقل الإجماع عليه في المنتهى و التذكرة، و يدلّ عليه قوله عزّ و جلّ: إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَ ذَرُوا الْبَيْعَ[١].
أقول: يحتمل عدم حرمة البيع نفسيّة، بل هي غيريّة من أجل السعي الواجب، لكنّ الاظهر هو حرمته النفسيّة، و عليه، فيحرم البيع و لو في حال السعي عملا بظاهر الآية.
ثمّ الظاهر أنّ المراد بالبيع ليس هو الإيجاب فقط، بل القبول أيضا فهو حرام على البائع و المشتري، كما ذهب إليه جمع: منهم: صاحب الحدائق[٢].
و ذهب العلّامة رحمه اللّه- و قيل: الظاهر أنّه المشهور بين المتأخرين- إلى حرمة بقيّة العقود و الإيقاعات، كالصلح، و الإجارة، و الطلاق، و غيرها إلحاقا لها بالبيع للمشاركة في العلّة المومى إليها في قوله سبحانه و تعالى: ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ و إنّما خصّ البيع بالذكر؛ لأنّ فعله كان أكثريّا ... و أيضا فإنّ ظاهر الآية يقتضي وجوب السعي بعد النداء على الفور ... فيكون كلّ ما نافاه محرّما.
و أمّا المحقّق الحلّي، فقد ذكر أنّ الأشبه في المذهب عدم التحريم؛ خلافا لطائفة من الجمهور.
أقول: و لعلّ الأحسن أن يقال بعدم الإلحاق، فيجوز إيجاد العقد و الإيقاع؛ لعدم ما يدلّ على المنع. نعم، إذا كان منافيا للسعى حرّم عرضا من جهة سببيّة ترك الواجب، و ليست هذه الحرمة نفسيّة أو غيريّة بل عرضيّة غير مختصّة بالعقود و الإيقاعات، بل تشمل النوم، و المكالمة، و الأكل، و الشرب، بل و قراءة القرآن، و الصلاة النافلة، و قضاء حاجة المؤمن، بل الواجب الموسّع، و كلّ ما يكون سببا لترك السعي، و عليه، فإذا عقد (غير البيع) أو أوقع أو تكلّم أو قرأ القرآن أو فعل فعلا غير ذلك في أثناء السعي إلى ذكر اللّه، فقد أتى بأمر مباح أو مندوب و إن كان ما ذهب إليه العلّامة و غيره أحوط جدّا.
[١] . الجمعة( ٦١): ٩. ليست الآية ظاهرة في التحريم، بل يحتمل أنّ ترك البيع واجب حيث إنّ الأمر قد تعلّق بترك البيع إلّا أن يقال: إنّه إرشاد إلى حرمته.
[٢] . الحدائق الناضرة، ج ١٠، ص ١٧٢.