حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٤ - ٣ و ٤ إتيان الذكران
ب) و قال اللّه تعالى: أَ تَأْتُونَ الذُّكْرانَ مِنَ الْعالَمِينَ* وَ تَذَرُونَ ما خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عادُونَ[١].
وَ لُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِهِ أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ وَ أَنْتُمْ تُبْصِرُونَ* أَ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّساءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ[٢].
و المراد بالإتيان هو الإيقاب و الإدخال قطعا.
هذه الآيات و نحوها لا تدلّ على حرمة اللواط في ديننا إلّا بناء على صحّة استصحاب الأحكام الثابتة في الشرائع السابقة، إذ معنى ناسخيّة دين لدين ليس هو رفع جميع أحكامه، بل رفع مجموعها من حيث المجموع، ففي ما شكّ في زواله لا مانع من استصحابه، و هذا الأصل (أي أصالة عدم النسخ) ممّا عدّه المحدّث الأستر ابادي- مع أنّه أخباري و الأخباريّون لا يرون الاستصحاب حجّة في الشبهات الحكميّة- من الضروريات الدينيّة! لكنّ في جريان الأصل المذكور إشكالا نبّه عليه سيّدنا الأستاذ الخوئي دام ظلّه في دروس خارج الأصول[٣] و هو إشكال موجّه، فلاحظ تقريرات دروسه.
هذا و الصحيح أنّ الآيات الشريفة تدلّ على حرمة العمل المذكور على المسلمين أيضا بلا حاجة إلى توسّط الاستصحاب، لأنّ اللّه تعالى قد سمّاه فاحشة، و قد قال في موضع آخر من كتابه: يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ[٤] و قال تعالى أيضا وَ لا تَقْرَبُوا الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ[٥] و قال أيضا: إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ[٦]، بل يدلّ عليه قوله تعالى وَ الَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ فَآذُوهُما.
بالخصوص فإنّ الأظهر أنّ المراد بالضمير المنصوب هو اللواط دون الزنا بقرينة وَ الَّذانِ فالقرآن يدلّ على حرمة اللواط على المسلمين أيضا.
[١] . الشعراء( ٢٦): ١٦٥ و ١٦٦.
[٢] . النحل( ٢٧): ٥٤ و ٥٥.
[٣] . راجع: مصباح الأصول، مباحث الاستصحاب.
[٤] . النحل( ٢٧): ٩٠.
[٥] . الأنعام( ٦): ١٥١.
[٦] . الأعراف( ٧): ٣٣.