حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٩ - ١١٩ بيتوتة المتوفى عنها زوجها عن بيتها
و في موثّقة عبيد: «أنّها تحجّ و تشهد الحقوق»[١]. و لا فرق في الحج بين واجبه و مستحبّه، و كذا بين الحقوق، فيجوز لها الخروج من بيتها نهارا و البيتوتة عنه في سفر الحجّ، و يشكل إلحاق السفر لزيارة النبيّ و الأئمّة و تحصيل العلم غير الواجب و غيرهما بالحج المستحبّي و إن كان مظنونا.
و في صحيح محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام «... لا تبيت (المتوفّى عنها زوجها) عن بيتها ...»[٢].
و في صحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: سئل عن المرأة يموت عنها زوجها أيصلح لها أن تحجّ أو تعود مريضا؟ قال: «نعم، تخرج في سبيل اللّه و لا تكتحل و لا تطيب»[٣].
قضيّة إطلاقه جواز خروجها من بيتها ليلا و نهارا للواجبات و المستحبّات و بيتوتتها عن بيتها، فيحمل المنع عنها في الموارد المباحة، و لغير وجه شرعيّ، و لا إشكال أيضا في جواز الخروج في فرض الضرورة و الضرر و الحرج كما لا يخفى. و كذا يقيّد صحيح أبي بصير[٤]، لكنّ فيه: فقالت: «يا رسول اللّه! فكيف تصنع إن عرض لها حقّ؟ فقال: تخرج بعد زوال الليل و ترجع عند المساء، فتكون لم تبت عن بيتها، قلت له: فتحجّ؟ قال: نعم».
أقول: تحمل الرواية على الاستحباب؛ إذ خروج المرأة بعد زوال اليل- غالبا- غير مقدور للنساء إلّا بمعونة الرجال، مع أنّه يصدق عليه أنّها باتت عن بيتها في الجملة، لأنّ صدقها عليه، كما في الرواية لا يخلو عن إشكال.
و في رواية أبي العباس عن الصادق عليه السّلام: «... لا تخرج نهارا و لا تبيت عن بيتها»، قلت: أرأيت إن أرادت أن تخرج إلى حقّ كيف تصنع؟ قال: «تخرج بعد نصف الليل و ترجع عشاء»[٥].
[١] . المصدر.
[٢] . المصدر.
[٣] . المصدر.
[٤] . المصدر، ص ١١٧.
[٥] . المصدر، ص ١١٦.