حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٦ - البغي
محرّم، و يؤيّده ما تسمعه من الأصحاب من عدم اقتضاء العداوة الدنيويّة- المفسّرة عندهم بسرور كلّ منهما بمسائيّة الآخر و بالعكس- فسقا، كما ستعرف[١]، انتهى.
و عن المسالك: «إنّ الفرح بمساءة المؤمن، و الحزن بمسرّته معصية، فإن كانت العداوة من هذه الجهة و أصرّ على ذلك، فهو فسق».
أقول: و لاحظ مادة «ح. س. د» في هذا الجزء و على كلّ، الأحوط الاجتناب عن بغضة المؤمنين لأمور دنيويّة.
البغي
قال اللّه تعالى: وَ يَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَ الْمُنْكَرِ وَ الْبَغْيِ[٢].
و قال تعالى: إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِ[٣].
في صحيح أبي عبيدة عن الباقر عليه السّلام، قال: «فى كتاب عليّ عليه السّلام: ثلاث خصال لا يموت صاحبهنّ أبدا حتّى يرى و بالهنّ: البغي، و قطيعة الرحم، و اليمين الكاذبة يبارز اللّه بها»[٤].
و في صحيح ابن رئاب عن الصادق عليه السّلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السّلام: أيّها الناس! إنّ البغي يقود أصحابه إلى النار[٥]، و أنّ أوّل من بغي على اللّه عناق بنت آدم، فأوّل قتيل قتله اللّه عناق، و كان مجلسها جريبا في جريب، و كان لها عشرون أصبعا، في كلّ
[١] . جواهر الكلام، ج ٤١، ص ٥٢.
[٢] . النحل( ١٦): ٩٠.
[٣] . الأعراف( ٧): ٣٣.
[٤] . الكافي، ج ٢، ص ٣٤٧.
[٥] . البغي هو الظلم و العدول عن الحقّ، كما في القاموس. قيل:( و القائل صاحب تفسير الميزان)« هو طلب الإنسان ما ليس له بحقّ، كأنواع الظلم و التعدّي على الناس، و الاستيلاء غير المشروع عليهم». و في مجمع البحرين:« و البغي: الفساد. و أصل البغي: الحسد ثمّ سمّي الظالم بغيّا؛ لأنّ الحاسد ظالم». و لعلّ أوسط الأقوال أوسطها». و في المجمع أيضا« و قدر الجريب من الأرض ستّون ذراعا في الستّين، و الذراع بستّ قبضات، فالقبضة بأربع أصابع. و عشر هذا الجريب يسمّى ققيزا، و عشر هذا الققيز يسمّى عشيرا. و قال: المنجل- بكسر الميم: ما يحصد به الزرع، و عظمة جثّة عناق بهذه الكبارة عجيبة غريبة، لا أدرى أنّها من الإمام أو من أحد الرواة ذكرها تتمّة لحديث الإمام عليه السّلام.