حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٣٣ - ١١٧ إبطال عمل الغير
و أمّا الأذى، فقد مرّ أنّه حرام. و أمّا الرواية، فعلى فرض دلالتها على الحرمة لا يبعد أن يقال فيها: إنّ المنّ الكثير- المستفاد من صيغة المبالغة- إيذء للقابض، فيحرم من هذه الجهة. الأظهر أنّ المنّ على اللّه تعالى بإتيان العبادات، و على الناس بالإحسان إليهم يوجب حرمان المنّان من الثواب و الجنّة، و لا دلالة للرواية على أزيد من ذلك.
إبطال الأعمال
أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ[١].
المدقّق في ما قبل هذه الآية و بعدها يفهم أنّ النهي المذكور إرشاديّ يرشد إلى أنّ الكفر يبطل الأعمال، فلا بدّ من إدامة الإيمان حتى الموت؛ لئلّا يضيع أجر الأعمال الصالحة، و ليس النهي مولويّا يدلّ على الحرمة الشرعيّة، فلاحظ.
١١٧. إبطال عمل الغير
هل يحرم إبطال أعمال الغير إذا كانت عباديّة، كالصلاة، و الصوم، و الحجّ، و الاعتكاف، و نحو ذلك؟
قد يكون الإبطال مستلزما للإيذاء و مزاحمة الناس في سلطنتهم على أفعالهم، و هذا ممّا لا شكّ في حرمته حتّى في غير العبادات، فإنّه ظلم.
و قد لا يكون كذلك، كما في صورة الصداقة، و الخلّة بين العامل و المبطل، فيدخل الماء في حلق الصائم أو يضحكه، فتبطل صلاته مثلا.
يمكن أن يستدلّ على حرمته بقوله تعالى: وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ لكن مرّ ما فيه. و لا يبعد أن يفصّل بين ما يحرم قطعه على المكلّف العامل، و ما لا يحرم، فيحكم بحرمة إبطال الأوّل على الغير دون الثاني؛ استنادا إلى مذاق الشرع، كما أنّ رضى المكلّف بإبطال عمله من الغير تجرّؤ محرّم.
[١] . محمد( ٤٧): ٣٣.