حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٢٦ - ١١٣ البذاء
تجاوز الحدّ المباح إلى ما لم يبح، و ربّما كان ذلك في الإفراط. و ربّما كان في التقصير، غير أنّه إذا كان في الإفراط يقال منه: أسرف يسرف إسرافا. و إذا كان في التقصير يقال:
سرف يسرف سرفا، انتهى.
إن أراد بالمباح الحكم الشرعيّ، فليس للإسراف عنه حرام على حدة، و إن أراد به المقتصد و المعتدل، فهو موافق للقول الصحيح من حرمة الإسراف بنفسه.
و ربّما قيل: «التبذير: إنفاق المال فيما لا ينبغى، و الإسراف: زيادة على ما ينبغى»[١].
و بعبارة أخرى: الإسراف تجاوز الحدّ في صرف المال، و التبذير إتلافه في غير موضعه، فهو أعظم من الإسراف، و لذا قال اللّه تعالى: إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كانُوا إِخْوانَ الشَّياطِينِ.
أقول: لا شكّ في حرمة كلا الأمرين صحّ التفسير المذكور أم لا.
ثمّ لا يخفى أنّ الإسراف ربّما يطلق على الإفراط و تجاوز الحدّ و إن لم يكن في المال، كقوله تعالى، مخاطبا لقوم لوط: بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ و قوله تعالى مخبرا عن فرعون: إِنَّهُ كانَ عالِياً مِنَ الْمُسْرِفِينَ و قد مرّ في كلام المنجد أيضا.
و على الجملة، يصحّ لنا أن نعبّر عن التبذير ب «بيهوده خرج كردن» و مشخصّه هو العرف، و هذا من موارد تحديد تصرّفات الملّاك في أموالهم و إبطال ملكيّتهم بهذه السعة، خلافا للطريقة الكافرة المعروفة ب «كابيتاليزم الغربيّة».
فيحرم على الشخص أمثال إلقاء ماله في البحر أو إحراقه و تدخين التنباك بالأوراق النقديّة و ذلك ممّا يتعاطاه الأغنياء الفسقة.
١١٣. البذاء
و في صحيح ابن سنان، عنه عليه السّلام: «من خاف الناس لسانه فهو في النار»[٢].
[١] . فروق اللغات، ص ٣٢.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٣٢٦.