حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠٢ - العاشر المرور في أرض الغير
هذه تدعم القاعدة الأوليّة و رأي المشهور، و أمّا رجوع الغانم على أمير الجيش، فلا بأس به و إن لم يدلّ عليه النصّ، لكنّ الصحيحة غير ظاهرة في فرض الحرب، لكنّ في صحيح الحلبي عن الصادق عليه السّلام، قال: سألته عن رجل لقيه العدوّ و أصاب منه مالا أو متاعا ثمّ إنّ المسلمين أصابوا ذلك كيف يصنع بمتاع الرجل؟ فقال: «إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل ردّه عليه، و إن كانوا أصابوه بعد ما حازوه، فهو فيء المسلمين، فهو أحقّ بالشفعة»[١]؛ و لأجلها عنونّا المسألة في المقام.
أقول: لا يخلو دلالة الرواية من إجمال، و لعلّ المراد من التفصيل هو التفصيل بين معرفة كون الغنيمة ملك فلان قبل الحيازة، و بين معرفتها بعدها.
و قيل برجوع الضمير المنصوب في قوله: «أصابوه» إلى الرجل دون المال و هو بعيد، و فسّر صاحب هذا القول الحيازة بالمقاسمة.
و عن السيّد الأستاذ بعد ذهابه إلى رجوع الضمير المنصوب إلى الرجل أنّ معنى الحيازة هو الاستيلاء و الاغتنام، فالمعنى: إن عرف صاحب المال قبل أن يغتنم، فهو له و إلّا فللمسلمين؛ فإنّه مجهول المالك و لا ضمان فيه إذا وجد مالكه بعد صرفه خلافا للقطة، حيث تضمن بعد العثور على صاحبها. و هذا أوفق بلفظ الحديث من سابقه، و هو متّحد مع الاحتمال الذي ذكرناه أوّلا بحسب النتيجة. و يحتمل رجوع الضمير في قوله: «يحوزوا» إلى العدوّ، فلا إجمال، و مع ذلك يشكل الالتزام بالصحيحة[٢].
العاشر: المرور في أرض الغير
يجوز المرور في أراضي الناس من دون إذن مالكيهم، و العلم برضاهم؛ و ذلك للسيرة المستمرّة من زمان صاحب الشرع المقدّس إلى زماننا هذا، و تفصيل البحث في محلّه، و يمكن أن نقيّد الجواز بفرض عدم نهي المالك، و عدم العلم بكراهته، و على كلّ لا يجوز الإضرار بزرعه و ماله و إنّما الجائز مجرّد المرور.
[١] . المصدر.
[٢] . خصوصا بعد عدم ظهور قويّ فيها بكون الرجل المالك مسلما أو محترم المال.