حدود الشريعة - المحسني، الشيخ محمد آصف - الصفحة ١٠١ - التاسع مال المسلم إذا أخذ من الحربي في الجملة
الشارع الملكيّة في غير المنقول في دار الحرب لأهلها مسلما كان أم كافرا؟
ظاهر الرواية الثاني، لكنّه بعيد جدّا بالنسبة إلى السيرة و غيرها، فإذا سكنها مسلم من أهلها أو من غيرها، جاز، و لم يحتج إلى إذن، أو معاملة مع الحاكم الشرعيّ، فالصحيح هو الأوّل، فتأمّل. بل يشكل جواز مجرّد التصرّف أيضا بعد ضعف الخبر.
التاسع: مال المسلم إذا أخذ من الحربيّ في الجملة
مقتضى القاعدة عدم تملّك الكافر مال المسلم بالاستغنام، و الاحتيال، و نحوهما، فإذا أخذه مسلم آخر بقهر، أو سرقة، أو هبة، أو معاملة يجب عليه ردّه إلى مالكه الأصلي، و هذا فليكن مفروغا عنه.
إنّما الكلام فيما إذا أخذ الكافر مال المسلم في حرب أو غيره ثمّ استغنمه المسلمون في جهاد مشروع، فعن الشيخ الطوسي و القاضي:
أنّه للمقاتلة مع غرامة الإمام عليه السّلام للمالك الثمن من بيت المال.
و إليه ذهب أبو حنيفة و الثوري و الأوزاعي و مالك و أحمد في إحدى الروايتين و غيرهم كما قيل، إذا عرف بعد القسمة أنّه لمسلم مثلا.
و لعلّ المشهور بيننا هو إعادة المال إلى مالكه مطلقا لكنّ مع رجوع الغانم بقيمته على الإمام عليه السّلام إذا تبيّنت ملكيّته للمسلم بعد القسمة.
و عن جمع تقييد الرجوع بتفرّق الغانمين، و إلّا أعاد الإمام القسمة، أو رجع على كلّ واحد منهم بما يخصّه[١].
أقول: الذي وقفت عليه من الروايات المعتبرة اثنتان:
صحيحة هشام عن الصادق عليه السّلام قال: سأله رجل عن الترك يغزون على المسلمين، فيأخذون أولادهم، فيسرقون منهم أيردّ عليهم؟ قال: «نعم، و المسلم أخو المسلم، و المسلم أحقّ بماله أينما وجده»[٢].
[١] . المصدر، ص ٢٢٦.
[٢] . وسائل الشيعة، ج ١١، ص ٧٤.