سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٧
وحسن السيرة ، وإظهار العدل ، والعلم بالكتاب والسنة ، وفصل الخطاب ، مع الزهد في الدنيا وقلة الرغبة فيها ، وانتصاف المظلوم من الظالم للقريب والبعيد ، ثم سكت . فقال علي ( ٧ ) : والسابقة والقرابة ؟ فقال أبو بكر : والسابقة والقرابة .
فقال علي ( ٧ ) : أنشدك بالله يا أبا بكر ، أفي نفسك تجد هذه الخصال ، أو فيَّ ؟ قال أبو بكر : بل فيك يا أبا الحسن . قال ( ٧ ) : فأنشدك بالله ، أنا المجيب لرسول الله ( ( ٦ ) ) قبل ذُكْران المسلمين أم أنت ؟ قال : بل أنت .
قال : فلم يزل ( ٧ ) يورد مناقبه التي جعل له ورسوله ( ( ٦ ) ) دونه ودون غيره ، ويقول له أبو بكر : بل أنت . قال ( ٧ ) : فبهذا وشبهه يستحق القيام بأمور أمة محمد ( ( ٦ ) ) ، فما الذي غرك عن الله تعالى وعن رسوله ( ( ٦ ) ) ودينه ، وأنت خلوٌ مما يحتاج إليه أهل دينه ! قال : فبكى أبو بكر وقال : صدقت يا أبا الحسن ، أنظرني قيام يومي فأدبِّرما أنا فيه ، وما سمعت منك . قال قال : فقال له علي ( ٧ ) :
لك ذلك يا أبا بكر .
فرجع من عنده وخلا بنفسه يومه ، ولم يأذن لأحد إلى الليل ، وعمر يتردد في الناس لما بلغه من خلوته بعلي ، فبات في ليلته فرأى رسول الله ( ( ٦ ) ) في منامه متمثلاً له في مجلسه ، فقام إليه أبو بكر ليسلم عليه فولى وجهه فقال أبو بكر : يا رسول الله هل أمرت بأمر فلم أفعل ؟ فقال رسول الله ( ( ٦ ) ) : أرد السلام عليك وقد عاديت الله ورسوله ، وعاديت من والى الله ورسوله ! رُدَّ الحق إلى أهله ، قال فقلت : مَن أهله ؟ قال : من عاتبك عليه وهوعلي ، قال : فقد رددت عليه يا رسول الله بأمرك . قال : فأصبح وبكى وقال لعلي ( ٧ ) : أبسط يدك فبايعه وسلم إليه الأمر ، وقال له : أَخرجُ إلى مسجد رسول الله ( ( ٦ ) ) فأخبر الناس بما رأيت في ليلتي وما جرى بيني وبينك ، فأخرج نفسي من هذا الأمر وأسلم عليك بالإمرة . قال فقال له علي ( ٧ ) : نعم . فخرج من عنده متغيراً لونه ، فصادفه عمر وهو في طلبه فقال له : ما حالك يا خليفة رسول الله ؟ فأخبره بما كان منه وما رأى وما جرى بينه وبين علي ، فقال له عمر : أنشدك بالله يا خليفة رسول الله أن تغتر