سيره أمير المؤمنين - على الكوراني العاملي - الصفحة ٢٢٥
وقال البلاذري في أنساب الأشراف ( ١ / ٥٨٨ ) : « لما ارتدت العرب مشى عثمان إلى عليّ فقال : يا ابن عم ، إنه لا يخرج أحد إلى هذا العدو وأنت لم تبايع ، فلم يزل به حتى مشى إلى أبيبكر . فقام أبو بكر ، إليه فاعتنقا وبكى كل واحد إلى صاحبه ! فبايعه فسُرَّ المسلمون ، وجدَّ الناس في القتال ، وقطعت البعوث » .
١١ . وكان أبو بكر يثق بعلي ( ٧ ) أكثر من ثقته بعمر
فقد كان يشعر بالحاجة إلى علي ( ٧ ) ولو كان خصمه ، ويثق بكلامه أكثر من عمر ، فقد قال فيه عمر : ( كان والله أحسد قريش كلها ، ثم أطرق طويلاً ثم قال : والهفاه على ضئيل بني تيم بن مرة ، أحسدُ قريش كلها ، لقد تقدمني ظالماً ، وخرج إلي منها آثماً ) ! ( الشافي : ٣ / ١٦٢ ) .
كما جعل عمر بيعة أبيبكر فلتة وقى الله المسلمين شرها ، وأمر أن يقتلوا من دعا إلى مثلها لأنها ابتزاز للمسلمين ! ( من بايع رجلاً عن غير مشورة من المسلمين ، فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تَغِرَّةَ أن يقتلا ) . ( صحيح البخاري : ٨ / ٢٥ ) .
وقد خالف أبو بكر نصيحة عمر بأن يقبل شروط طليحة لأنهم يوحدون الله ، قال له عمر : ( كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله ( ( ٦ ) ) : أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقها وحسابه على الله ) ! ( البخاري : ٨ / ١٤٠ ) .
وكانت شروطهم إسقاط الزكاة ، وأن يكون الأذان : أشهد أن محمداً وطليحة رسولا الله ! لكن علياً ( ٧ ) نصحه بقتالهم حتى لو منعوه عقالاً من الزكاة ، فعمل أبو بكر بنصيحة علي ( ٧ ) ، وقال لعمر : ( رجوتُ نصرك وجئتني بخذلانك ! جَبَّارٌ في الجاهلية خَوَّارٌ في الإسلام ! ماذا عسيتُ أن أتألفهم ، بشعر مفتعل أو بسحر مفترى ، هيهات هيهات مضى النبي ( ( ٦ ) ) وانقطع الوحي . والله لأجاهدنهم ما استمسك السيف في يدي ، وإن منعوني عقالاً » . ( كنز العمال : ٦ / ٥٢٧ ) .