مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٩٧ - (مسألة ٣) الأحوط عدم إعطاء الفقير أزيد من مئونة سنته
أدّوا حقوقهم لكانوا عائشين بخيرٍ[١]
، و غيرها من روايات الباب و غيره.
فيستفاد منها: أنّ المؤدّى إلى الفقراء من الزكاة مقدار الحاجة لا أزيد منه، و قد صرّح في بعض الروايات بأنّ المؤدّى إليهم مقدار رفع الفقر و الفاقة و الجوع و العرى، كما في رواية الفضل بن إسماعيل عن معتب مولى الصادق (عليه السّلام) قال: قال الصادق (عليه السّلام)
إنّما وضعت الزكاة اختباراً للأغنياء و معونةً للفقراء، و لو أنّ الناس أدّوا زكاة أموالهم ما بقي مسلم فقيراً محتاجاً و لاستغنى بما فرض اللَّه له و إنّ الناس ما افتقروا و لا احتاجوا و لا جاعوا و لا عروا إلّا بذنوب الأغنياء، و حقيق على اللَّه تبارك و تعالى أن يمنع رحمته ممّن منع حقّ اللَّه في ماله، و أُقسم بالذي خلق الخلق و بسط الرزق إنّه ما ضاع مال في برّ و لا بحر إلّا بترك الزكاة، و ما صيد صيد في برّ و لا بحر إلّا بترك التسبيح في ذلك اليوم، و إنّ أحبّ الناس إلى اللَّه تعالى أسخاهم كفّاً و أسخى الناس مَن أدّى زكاة ماله و لم يبخل على المؤمنين بما افترض اللَّه لهم في ماله[٢].
و استدلّ للقول بالتفصيل بصحيحة معاوية بن وهب، و موثّقة هارون بن حمزة المتقدّمتين و غيرهما؛ فهي تدلّ على جواز أخذ المحترف تتمّة مئونة سنته.
و لا يخفى: أنّ الأخبار الدالّة على عدم جواز أخذ أزيد من مئونة سنة واحدة و إعطائه و إن كانت أقوى ظهوراً من الأخبار الظاهرة في إطلاق الغني الشامل للغنيّ العرفي المالك أزيد من مئونة سنته، و أيضاً يمكن تقييد إطلاق الغنى في الأخبار المجوّزة لأخذ أزيد من مئونة السنة بالأخبار المقيّدة بالسنة إلى السنة، إلّا أنّ الشهرة قامت على الجواز، و قد عرفت حكاية الإجماع عليه من «المنتهي»،
[١] وسائل الشيعة ٩: ١٠، كتاب الزكاة، أبواب ما يجب فيه الزكاة، الباب ١، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ١٢، كتاب الزكاة، أبواب ما يجب فيه الزكاة، الباب ١، الحديث ٦.