موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب - فريد جبر؛ سميح دغيم؛ رفيق العجم؛ جيرار جهامى - الصفحة ٩١٠ - أ
هل زمان أو هل خلاء أو هل إله موجود؟- فيجب أن يكون فهم أوّلا ما تدلّ عليه هذه الأسامي، فإنه يمكن أن يعلم ما يدلّ عليه الاسم، و لا يعلم هل ذلك المدلول عليه موجود أو غير موجود- و لا ينعكس (س، ب، ٢٢، ٩)- أمّا مطلب «ما» فإنّه يتبع المطلب البسيط من مطلبي «الهل» تبعا ظاهرا. فإنّه إذا علم أنّ الشيء موجود، طلب ما ذلك الشيء الموجود.
فقد علم أن مطلب «ما» الذي بحسب الذات فهو بعد طلب «الهل» و تابع له؛ لكنّه قد يسبق، من حيث هو مطلب «ما»، بمعنى الاسم. فإذا أعطى، ثم أعطى مطلب «هل» اتضح في الحال مقتضى طلب «ما» بحسب الذات (س، ب، ١٩٣، ١٧)- مطلب «ما» ينقسم إلى قسمين: أحدهما طلب معنى الاسم كقولك ما الخلاء؟ و ما العنقاء؟
و الثاني طلب حقيقة الذّات كقولنا «ما الحركة؟» و «ما المكان؟» (مر، ت، ١٩٥، ٨)- مطلب «لم» هو بالقوّة أيضا مطلب «ما» لأنّك إذا قلت لم [ج ب]؟ فكأنّك قلت ما السّبب في أنّ [ج ب] أو ما الوسط في أنّ [ج ب]؟ إلّا أنّ مطلب «لم» بالقياس إلى النتيجة و يكون بالفعل، و مطلب «ما» بالقياس إلى الحدّ الأوسط و يكون بالقوّة (مر، ت، ١٩٦، ٢)- مطلب «ما» الذاتي بحسب الاسم مقدّم على جميع المطالب، و مطلب «ما» الذي بحسب حقيقة الذّات فهو متأخّر عن مطلب هل البسيط؛ فإنّ شرح الاسم يجوز أن يكون للمعدوم، و أمّا مطلب ما حقيقة الذّات، فلا يصحّ إلّا بعد إثبات الذّات و هو بالحقيقة الحدّ، و ما لم يثبت الأمر كان ذلك شرحا لاسم، فإذا ثبت وجوده كان حدّا لحقيقة الذّات (مر، ت، ١٩٦، ٤)- مطلب «ما» بحسب الاسم معرفة، و بحسب حقيقة الذّات علم، كما أنّ الحسّ معرفة و العقل علم (مر، ت، ١٩٦، ١١)- مطلب «ما» هو سؤال عن ماهيّة الشيء (غ، م، ٥٨، ١)- مطلب «ما» و هو على وجهين: (أحدهما): ما يراد أن يعرف به مراد المتكلم بلفظ ما لم يفسّره كما إذا قال عقار فيقال ما الذي يراد به فيقول الخمر. (و الثاني): أن يطلب حقيقة الشيء في نفسه كما يقال ما العقار فيقول هو الشراب المسكر المعتصر من العنب (غ، م، ٥٨، ٩)- مطلب (ما) و يعرف به التصوّر، دون التصديق، و ذلك. إمّا بحسب الاسم، و إمّا أن يكون الطلب بحسب حقيقة الذات (غ، ع، ٢٤٨، ١٢)- مطلب «ما» و يطلق على ثلاثة أوجه: الأول أن يطلب به شرح اللفظ كما يقول من لا يدري العقار ما العقار، فيقال له الخمر إذا كان يعرف الخمر. الثاني أن يطلب لفظا مميّزا يتميّز به المسئول عنه عن غيره بكلام جامع مانع كيف ما كان الكلام، سواء كان عبارة عن لوازمه أو ذاتياته كقول القائل ما الخمر أي ما حد الخمر فيقال هو المائع الذي يقذف بالزبد ثم يستحيل إلى الحموضة و يحفظ في الدن، و المقصود أن لا يتعرض لذاتياته و لكن تجمع من عوارضه و لوازمه ما يساوي بجملته الخمر بحيث لا يخرج عنه خمر و لا يدخل فيه ما ليس بخمر.
الثالث أن يقال ما الخمر فيقال هو شراب مسكر معتصر من العنب، فيكون ذلك كاشفا عن كنه حقيقته الذاتيّة و يتبعه أيضا أنه تمييز