موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب - فريد جبر؛ سميح دغيم؛ رفيق العجم؛ جيرار جهامى - الصفحة ٢٨٦ - أ
فيرتّب أوّلا، ثم يردف بسائر الباقية على الترتيب الذي قلناه. فإذا اجتمع من جملة ذلك ما يساوي المحدود حصل لنا حينئذ حدّ ذلك الشيء (ف، ب، ٥١، ٢٢)- أخذ الحدّ بطريق القسمة، فهو هكذا. و هو أنّا متى قصدنا لتحديد شيء ما، نظرنا تحت أي جنس هو داخل. فإن كان له جنس ما أقرب إليه من جنسه العالي، أخذناه، و إن لم نعلم له جنسا أقرب إليه من العالي أخذنا جنسه العالي و قسّمناه بفصلين متقابلين أوّلين، ثمّ نظرنا في الذي نقصد تحديده تحت أي المتقابلين هو داخل (ف، ب، ٥٣، ١٣)- إن انحاز (الحدّ) في أحد المتقابلين (من الفصلين)، نظرنا في المجتمع من الجنس و ذلك الفصل: هل هو مساو في الحمل للمقصود تحديده؟ فإذا وجدناه مساويا، كان ذلك المجتمع حدّا لذلك الشيء، و إن كان أعمّ منه نظرنا، فإن كان للمجتمع اسم مفرد أخذناه مدلولا عليه باسمه المفرد و قسّمناه أيضا بفصلين متقابلين، و نجري منه المجرى الذي جريناه في الأوّل الى أن يجتمع لنا جملة مؤتلفة، إما من شيئين أو أكثر، مساوية للمقصود تحديده، فنكون حينئذ قد حصّلنا حدّ ذلك الشيء (ف، ب، ٥٣، ١٨)- أخذ الحدّ بطريق التركيب، فهو على هذه الجهة، و هو أن نتصفّح أشخاص الشيء المقصود تحديده، و نأخذ المحمولات على أشخاصه، و نتحرّى أن تكون تلك المحمولات محمولات على أشخاصه، من طريق ما هو.
حتى إذا حصل لنا جميعه، ميّزنا بعد ذلك بين ما هو من تلك المحمولات أجناس و ما ليس بأجناس، ثم قايسنا بين الأجناس، و اطّرحنا منها الأعمّ فالأعمّ، الى أن يتحصّل لنا أخصّتها، ثم ننظر في سائر المحمولات، فما كان منها أعمّ من ذلك الجنس أو مساويا له اطّرحناه (ف، ب، ٥٥، ١٤)- أمّا ترتيب أجزائه (الحدّ)، فإنّا ننظر الى ما عدا الجنس، فتقدّم في الترتيب الأعمّ فالأعمّ، إن كان عمومها على نظام. و أمّا إن كان عمومها ليس متواليا على نظام، فهما، إمّا متساويان، و إما كلّ واحد منهما أعمّ من الآخر، بوجه ما.
فأمّا إن كانا متساويين، نظر أيّهما منزلته من الآخر بمنزلة المادّة، فيقدّم ذلك في الترتيب، و يؤخّر ما منزلته بمنزلة الصورة. و إن كان كل واحد منهما أعمّ من الآخر بوجه و أخصّ منه بوجه آخر، أو كان كل واحد منهما يدلّ من وجوده على الكمال بالسواء، أو على النقص بالسواء، قدّم أيّهما شاء المحدّد. و إن كان أحدهما يدلّ من وجوده على شيء أكمل و الآخر على ما هو أنقص، أنه يجب أو الأفضل في التحديد أن يقدّم الدالّ على الأكمل في الترتيب (ف، ب، ٥٥، ٢٤)- الحدّ يعرّف ذات الشيء مفصّلة بما هو أقدم منها. فإذا كان كذلك أمكن أن يكون في الحدّ إمّا الأسباب الخاصّة كلّها أو بعضها (ف، ب، ٦٨، ٥)- الحدّ قد يمكن أن يكون معرّفا لما يعرّفه الاسم نحوا ما من التعريف. فيكون حينئذ كأنّه اسم آخر و رديف للاسم الأوّل. فمتى أخذ هكذا لم يكن مقدمة و لا جزء مقدّمة. و متى ركّب إلى المفهوم عن الاسم و صار مجموعهما في صيغة قول جازم صار المفهوم عن الاسم جملة المعنى، و المفهوم عن الحدّ تلخيص ذلك المعنى (ف، ب، ٨٩، ١٤)