موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب - فريد جبر؛ سميح دغيم؛ رفيق العجم؛ جيرار جهامى - الصفحة ٨٠٥ - أ
قائمين بأنفسهما، أحدهما الإنسان المحسوس، و الآخر إنسان معقول ينطبق على كل واحد من أفراد الإنسان؛ و يدّعي أنّ الصفات اللازمة التي لا يمكن تحقّق الموصوف إلّا بها منها ما هو داخل مقوّم لماهيته الموجودة في الخارج، و منها ما هو خارج عارض لماهيّته الموجودة في الخارج، فهذا كلّه باطل (ت، ر ١، ٦٣، ٥)- قولهم (المنطقيون) «إنّ الماهيّة لها حقيقة ثابتة في الخارج غير وجودها (ت، ر ١، ٨٤، ٧)- لأنّ «الماهيّة» مأخوذة من قولهم «ما هو؟» كسائر الأسماء المأخوذة من الجمل الاستفهاميّة، كما يقولون «الكيفية» و «الأينية» (ت، ر ١، ٨٤، ٢٢)- الفرق الصحيح أنّ «الماهيّة» هي «ما يرتسم في النفس من الشيء»، و «الوجود» هو «نفس ما يكون في الخارج منه» (ت، ر ١، ٨٦، ١٧)- ترجع «الماهيّة» و «جزؤها الداخل» و «اللازم الخارج» إلى مدلول «المطابقة» و «التضمّن» و «الالتزام» (ت، ر ١، ٨٧، ٢٥)- «اللازم للماهيّة» و «العرضي اللازم لوجودها» فملخّصه أنّه يمكن أن يفرض في الذهن «ماهيّة» خالية عن هذا اللازم، بخلاف الآخر (ت، ر ١، ٨٨، ٧)- إنّ ما ذكروه (الفلاسفة) من الفرق بين «العرضيّ اللازم» للماهيّة و «الذاتي» لا حقيقة له. فإنّ «الزوجية و الفرديّة» للعدد الزوج و الفرد مثل «الناطقية» و «الصهالية» للحيوان- الإنسان و الفرس (ت، ر ١، ٨٨، ٢٢)- يقولون (الفلاسفة): «الذاتيّ» يتقدّم على الماهيّة في الذهن و في الخارج، و يسمّونه «الجزء المقوّم لها». و يقولون: أجزاء الماهيّة متقدّمة عليها في الذهن و في الخارج، لأنّ الماهيّة مركّبة منها، و كل مركّب فإنّه مسبوق بمفرداته (ت، ر ١، ٩٠، ٩)- قالوا (الفلاسفة): «الذاتيات» هي «أجزاء الماهيّة» و هي متقدّمة عليها في الذهن و في الخارج. و «الاجزاء» هي هذه الصفات.
فجعلوا صفة الموصوف متقدّمة عليه في الخارج. و هذا ممّا يعلم بصريح العقل بطلانه (ت، ر ١، ٩١، ٤)- حقيقة قولهم (الفلاسفة) أنّه لا يعلم «الذاتيّ» من «غير الذاتيّ» حتى تعلم «الماهيّة»، و لا تعلم «الماهيّة» حتّى تعلم الصفات «الذاتيّة»- التي منها تؤلّف «الماهيّة». و هذا دور (ت، ر ١، ٩٤، ١٢)- يتوقف معرفة «الذات»- التي هي «الماهيّة»- على معرفة «الذاتيّات»، و تتوقف معرفة «الذاتيات»- أي معرفة كونها هي «الذاتيات» لهذه «الماهيّة» دون غيرها من «اللوازم»- على معرفة «الذات». فيتوقف معرفتها على معرفتها.
فلا يعرف هو و لا يعرف «الذاتيات» (ت، ر ١، ٩٥، ٥)- يدّعون (المتفلسفة) أنّ الماهيّة قد تنفك عن الوجودين الخارجي و الذهنيّ، و هو من أغاليطهم (ت، ر ٢، ٦٢، ٢٧)- المتصوّر يتصوّر في نفسه «إنسانا ناطقا»، و «جسما حسّاسا، متحركا بالإرادة، ناطقا».
فيكون كلّ من هذه الأجزاء جزءا ممّا تصوّره في نفسه، و اللفظ الدالّ على جميعها يدلّ عليها بالمطابقة، و على أبعاضها بالتضمن، و على لازمها بالالتزام. و مجموعها هي تمام الماهيّة المتصوّرة في الذهن، و الداخل فيها هو الداخل في تلك الماهيّة، و الخارج عنها هو الخارج