موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب - فريد جبر؛ سميح دغيم؛ رفيق العجم؛ جيرار جهامى - الصفحة ٣٨٦ - أ
الشركة المحضة كالحيوان بالنسبة إلى الإنسان و الفرس، و هو الجنس، و يرسم بأنّه كليّ مقول على كثيرين مختلفين بالحقائق في جواب ما هو (ه، م، ٧٦، ١٥)- قد يستعمل الذاتيّ بمعنى آخر كما يجيء ذكره، فيخصص هذا باسم المقوّم، و هو: إمّا ما تتألف منه الذات فيكون ذاتيا بالقياس إلى الذات. و البسيط المطلق لا ذاتيّ له بهذا المعنى. و إمّا ما هو نفس الذات، فهو ذاتيّ بالقياس إلى جزئيّات الذات المتكثرة بالعدد فقط. و كل ما سواهما مما يحمل على الذات بعد تقوّمها فيكون وجوده مغايرا لوجود الماهيّة فلا يكون محمولا عليها، إذ الحمل يستدعي الاتحاد في الوجود (ط، ش، ٢٠٠، ٢)- لا يخلو تعريف الذاتيّ من عسر ما، و القدماء قد ذكروا له ثلاث خاصيّات: إحداها: أنّه لا يمكن أن يتصوّر الشيء، إلا إذا تصوّر ما هو ذاتيّ له أولا. و ثانيها: أنّ الشيء لا يحتاج في اتصافه بما هو ذاتي له إلى علة مغايرة لذاته؛ فإنّ السواد هو لون لذاته، لا لشيء آخر يجعله لونا؛ فإنّ ما جعله سوادا جعله أولا لونا.
و ثالثها: أنّ الذاتيّ يمتنع رفعه عما هو ذاتيّ له وجودا و توهما. و هذه الخاصيات إنّما توجد للذاتيّ، عند إحضاره بالبال مع الشيء الذي هو ذاتيّ له (ط، ش، ٢٠٠، ١٠)- إنّ الذاتيّ يلحق الشيء الذي هو ذاتيّ له قبل ذاته؛ فإنّه من علل ماهيته، أو نفس ماهيته، و العرضيّ اللازم يلحقه بعد ذاته؛ فإنّه من معلولاته، و علل الماهية غير علل الوجود (ط، ش، ٢٠٠، ٢١)- الذاتي يحمل على الماهية، بل إنّما يكون اللفظ الدال عليه جزءا من حدّها، فهو يشبه الجزء لذلك (ط، ش، ٢٠١، ٢)- الذاتيّ أيضا محمول لا ينفك عنه الموضوع في حال من الأحوال بسبب معلوم، إلا أنّه ليس خارجا عنه، فهو لازم بحسب اللغة دون الاصطلاح (ط، ش، ٢٠٦، ١٢)- كل ذاتيّ: إمّا أن يكون مقولا في جواب ما هو، بالقياس إلى ما هو ذاتيّ له. أو لا يكون.
و الثاني: إمّا أن يكون داخلا فيما يقال في جواب «ما هو» أو يكون خارجا عنه. و لمّا كان المقول في جواب «ما هو؟» على الكثرة: إمّا تمام ماهيتها مطلقا. أو تمام ماهيتها المشتركة بينها ... فالذاتيّ الخارج عمّا يقال في جواب «ما هو؟» لا يوجد إلّا في القسم الأخير، و يكون ما يختص ببعض تلك الكثرة، بالضرورة، و ما يختص بالبعض مقوّما له، فهو ما يفيده الامتياز عما يشاركه، فهو صالح للتمييز الذاتيّ لذلك البعض، و الداخل في جواب «ما هو؟» إن كان واقعا في جواب «ما هو؟» على كثرة أخرى قبل الأولى، فحكمه حكم المقول في جواب «ما هو؟» و إن لم يكن واقعا فحكمه حكم الخارج المذكور (ط، ش، ٢٣٨، ١)- الذاتي إما جنس أو فصل لأنّه إن لم يكن مشتركا بين الماهية و نوع ما يخالفها في الحقيقة كان فصلا لها لأنّه تصلح للتمييز الذاتي عمّا يشاركها في الجنس أو في الوجود، و إن كان تمام المشترك بينها و بين نوع ما يخالفها كان جنسا لأنه يصلح أن يقال في جواب ما هو، و إن كان بعضا من تمام المشترك وجب كونه مساويا لتمام المشترك بينها و بين نوع آخر دفعا للتسلسل فكان فصلا للجنس لصلاحيته للتميّز المذكور (م، ط، ٦٠، ١)