موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب - فريد جبر؛ سميح دغيم؛ رفيق العجم؛ جيرار جهامى - الصفحة ٣٣ - أ
الاستقراء استقراء لأنّه يثبت به أمر ما من الأمور واحد معين النوع المعلوم من الإثبات (س، ق، ٥٦١، ٤)- إنّ الاستقراء من حيث هو استقراء إنّما يبيّن به ما هو بالحقيقة أمر جزئيّ، إلّا أن ينقلب الاستقراء قياسا مقسّما (س، ق، ٥٦٤، ٨)- الاستقراء الذي تستوفى فيه الجزئيّات كلها فإنّه يفيد اليقين أيضا إن كانت القضايا الجزئيّة يقينيّة، و هي التي تصير في القول كبريات و إن كان حقها أن تكون صغريات، و هي في جملة البرهان المفيد «للأنّ»، و ذلك لأن ذلك الاستقراء هو بالحقيقة قياس، و هو القياس الشرطي الذي أسمّيه: «المقسّم». فهو داخل في هذا الحكم. إنّما الاستقراء الآخر هو الذي لا يدخل في هذا الحدّ (س، ب، ٣١، ٢٠)- الاستقراء أيضا إنّما هو لإثبات «هليّة» بسيطة أو مركّبة، و حكمه حكم القياس، و البرهان؛ و لا سبيل إلى إثبات الحدّ به (س، ب، ٢١٣، ١٧)- الاستقراء أقرب إلى الحسّ، و أشدّ إقناعا، و أوقع عند الجمهور لميلهم إلى الأمثلة؛ إلّا أنّه أضعف إلزاما: لأنّه إذا سلّمت مقدّمات الاستقراء، أمكن أن لا يلزم المطلوب، إذ قد يمكن أن يوجد جزئيّ مخالف. فالاستقراء و القياس هما أصلا حجاج الجدل، و يتم ذلك بالمواضع (س، ج، ٨١، ٨)- الاستقراء مبني على طلب أمور متشابهة تحت كليّ و كليّ آخر؛ ليجعل أحد الكليّين محمولا على الآخر؛ فإن كانت متباينة لم تنفع. و هذه المنفعة- على ما عملت- مشهورة لا حق؛ و ينتفع بها أيضا في القياسات الشرطيّة المتّصلة، و لكن منفعة مشهورة أيضا، لا حقّة (س، ج، ٩٦، ١٤)- في الجدل فليس الغرض عقد قياس من حقيّات أوليّات بيّنة، بل مما هو بيّن في المشهور.
و أكثر بيان المقدّمات في المشهور، إنّما هو في الاستقراء؛ فإذا أتى باستقراء يعمّ الأكثر، فقد أتى بالقانون الجدليّ (س، ج، ١٠٩، ٥)- إنّ الاستقراء قد يستعمل في الجدل على وجوه ثلاثة: أحدها في أن يصحّح منه المطلوب نفسه. و الثاني أن يصحّح به المقدّمات الضروريّة في المطلوب. و الثالث للاستظهار (س، ج، ٣٠٢، ١٨)- الاستقراء أولى الجميع بأن يرجع إلى موجبه في حكم الجدل. و ليس للمجيب الجدليّ أن يقول إن الحكم فيما استقريت هو ما قلت. و لكن الحكم في غيرها ليس حكمها إلّا أن يكون مدّعيا في أول الأمر أن الواحد المختلف فيه وحده هو المخالف (س، ج، ٣١٢، ٤)- أمّا الاستقراء فهو الحكم على كليّ بما يوجد في جزئيّاته الكثيرة مثل حكمنا بأنّ كل حيوان يحرّك فكّه الأسفل عند المضغ استقراء للناس و الدواب البريّة و الطير. و الاستقراء غير موجب للعلم الصحيح؛ فإنّه ربّما كان ما لم يستقرأ بخلاف ما استقرئ (س، أ، ٤١٨، ١)- من عادتهم (الناس) أن يسمّوا ما يحصل من التصديق «حجّة» فمنه ما يسمّونه «قياسا» و منه ما يسمّونه «استقراء» أو غير ذلك (س، ش، ١٠، ٤)- الاستقراء ... هو الحكم على كلّيّ بما وجد في جزئيّاته الكثيرة، كما يحكم على كل حيوان أنّه يحرّك عند المضغ فكّه الأسفل، لأنّ الثور و الفرس كذلك، و ربما اختلف في ما لم يحص كما في التمساح (مر، ت، ١٨٧، ٥)- الاستقراء غير موثوق به في اكتساب اليقين،