موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب - فريد جبر؛ سميح دغيم؛ رفيق العجم؛ جيرار جهامى - الصفحة ١٧٥ - أ
من جهة ما هي آراء أولئك (ف، ج، ٦٦، ١٩)- التجربة مثل حكمنا أنّ السقمونيا مسهّل للصفراء فإنّه لما تكرّر هذا مرارا كثيرة زال عن أن يكون مما يقع بالاتفاق فحكم الذّهن أنّ من شأن السقمونيا إسهال الصفراء و أذعن له.
و إسهال الصفراء عرض لازم للسقمونيا (س، ب، ٤٥، ١٥)- إنّ التجربة ليست تفيد العلم لكثرة ما يشاهد على ذلك الحكم فقط، بل لاقتران قياس به قد ذكرناه. و مع ذلك فليس تفيد علما كليّا قياسيّا مطلقا، بل كليّا بشرط، و هو أنّ هذا الشيء الذي تكرّر على الحسّ يلزم طباعه في الناحية التي تكرّر الحسّ بها أمرا دائما، إلّا أن يكون مانع فيكون كليّا بهذا الشرط، لا كليّا مطلقا (س، ب، ٤٦، ١٩)- إنّ التجربة كأنّها خلط من استقراء حسّي و قياس عقليّ مبني على إختلاف ما بالذات و ما بالعرض: فإنّ الذي بالعرض لا يدوم (س، ب، ١٦٢، ٧)- ذكر من ذكر من هؤلاء المنطقيين أنّ القضايا المعلومة ب «التواتر» و «التجربة» و «الحدس» يختصّ بها من علمها بهذا الطريق، فلا تكون حجة على غيره؛ بخلاف غيرها، فإنّها مشتركة يحتجّ بها على المنازع (ت، ر ١، ١٠٦، ١٣)- «التجربة» تحصل بنظره و اعتباره و تدبّره، كحصول الأثر المعيّن دائرا مع المؤثّر المعيّن دائما. فيرى ذلك عادة مستمرّة، لا سيما إن شعر بالسبب المناسب. فيضمّ «المناسبة» إلى «الدوران» مع «السبر و التقسيم» (ت، ر ١، ١٠٧، ٢٠)- لفظ «التجربة» يستعمل فيما جرّبه الإنسان ب «عقله و حسّه» (ت، ر ١، ١٠٩، ١)
تجربيات
- التجربيات ما يحصل من مجموع العقل و الحس كعلمنا بأن النار تحرق و السقمونيا تسهل الصفراء و الخمر يسكر (غ، م، ٤٧، ١٩)- التجربيّات و يعبّر عنها باطّراد العادات و ذلك مثل حكمك بأن النار محرقة و الحجر هاو إلى جهة الأرض و النار متحركة إلى جهة فوق و الخبز مشبع و الماء مرو و الخمر مسكر و جميع المعلومات بالتجربة عند من جرّبها (غ، ح، ٤٩، ١٨)- إنّ اليقينيّات ستة: أوّلها الأوّليات و تسمّى البديهيات و هو ما يجزم به العقل بمجرّد تصوّر طرفيه نحو الواحد نصف الاثنين و الكلّ أعظم من جزأيه، ثانيها المشاهدات الباطنة و هو ما لا يفتقر إلى عقل كجوع الإنسان و عطشه و ألمه فإن البهائم تدركه، ثالثها التجربيات و هي ما يحصل من العادات كقولنا الرمان يحبس القيء، رابعها المتواترات و هي ما يحصل بنفس الأخبار تواترا كالعلم بوجود مكة و بغداد لمن لم يرهما، خامسها الحدسيات، و هي ما يجزم به العقل لترتيب دون ترتيب التجربيات مع القرائن، كقولنا نور القمر مستفاد من نور الشمس، سادسها المحسوسات و هي ما تحصل بالحس الظاهر أعني بالمشاهدة كالنار حارة و الشمس مضيئة (ض، س، ٣٦، ٤)
تجريبي
- إن كان «الحس» المقرون ب «العقل» من فعل الإنسان، كأكله و شربه و تناوله الدواء، سمّاه «تجريبيّا»، و إن كان خارجا عن قدرته، كتغيّر أشكال القمر عند مقابلة الشمس، سمّاه «حدسيّا» (ت، ر ١، ١٠٧، ١٦)