موسوعة مصطلحات علم المنطق عند العرب - فريد جبر؛ سميح دغيم؛ رفيق العجم؛ جيرار جهامى - الصفحة ٢١٥ - أ
- يمكن أن يجتمع في الشيء التقدّم في المعرفة و التقدّم في الوجود معا، و قد يمكن ألا يجتمع. لكن قد يكون الشيء أقدم في المعرفة، و هو متأخر في الوجود، و يكون متأخرا في المعرفة و متقدما في الوجود (ف، ب، ٤٠، ٩)- قد يمكن أن يجتمع في الشيء الواحد أنحاء التقدّم في المعرفة، و قد يمكن الّا يجتمع (ف، ب، ٤٠، ١١)- التقدم ... إنما نعني به تقدّم سبب الشيء على الشيء (ف، ب، ٤٦، ١٧)- إنّ التقدّم و التأخّر جزئيّات يشملها معنى واحد لا يخلوان إمّا أن يكونا في المفهوم لهما من ذلك المعنى أو تلك المقولة أو في مفهوم آخر.
أمّا الذي يكون في المفهوم من ذلك المعنى، فمثاله تقدّم الجوهر على العرض في المعنى المدلول عليه بلفظة الوجود، إذا قيل لهما موجودان؛ فإنّ الوجود للجوهر قبله للعرض؛ و هو، أعني الجوهر، علّة لأن كان العرض موجودا حاصلا له المعنى المفهوم من الموجود. و أمّا الثاني فمثل تقدم الإنسان الذي هو الأب على الإنسان الذي هو الابن، اللذين هما تحت نوع الإنسان معا؛ فإن الأب يتقدّم بالزمان و يتقدّم بالوجود؛ و ليس الزمان هو داخلا في معنى الإنسانية و لا الوجود داخلا فيها (س، م، ٧٤، ١٦)- الجنس ... يقال على أنواعه بالسويّة فتشترك في هذا المعنى المفهوم عنه؛ و أما إن اختلفت بالتقدم و التأخر في مفهوم آخر غيره، فليس ذلك بممتنع و لا مانع أن تتشابه الشركة في مفهوم الجنس؛ فيكون الجنس جنسا (س، م، ٧٥، ١٥)- الوجه الأول من التقدّم هو الذي يكون بالزمان، فإن الأكبر سنا أقدم من الأحدث.
و الوجه الثاني ما يقال له إنه متقدم بالطبع ...
و أما الثالث فهو المتقدّم في المرتبة على الاطلاق (س، م، ٢٦٦، ١)- أمّا «التقدّم» فليس يدلّ على معنى و على زمان مقارن له، بل على زمان هو داخل في حقيقة نفس ذلك المعنى، فكذلك أمس و التقدّم اسم (س، ش، ٥٨، ٥)- التقدّم يقال بالطبع، و هو الذي إذا ارتفع شيء ارتفع بارتفاعه شيء ثان، و لا يرتفع بارتفاع الثاني الأوّل؛ و ذلك مثل الواحد و الاثنين، فإنّ الواحد متقدّم على الاثنين بالطّبع و لو وجدا في زمان واحد (مر، ت، ٣٦، ١)- تقدّم الجزء على الكلّ بالطبع و الزّمان (مر، ت، ٣٦، ٣)- يقال (التقدّم) بالعلّيّة و ذلك كتقدّم وجود الحركة في يد زيد على وجود حركة القلم في الكتب، فإنّ الحركة لا تتقدّم الحركة هاهنا، و لكنّ وجود حركة اليد متقدّم على وجود حركة القلم، و إن كانتا أيضا موجودتين في زمان واحد (مر، ت، ٣٦، ٧)
تقدم علي
- التقدّم العلّي؛ فإنّ العلّة، و إن كانت من حيث هي ذات و معلولها ذات لا تتقدّم و لا تتأخر، و لا يكونان معا، و كانت، من حيث هي علّة، لزمها الإضافة، و الآخر معلول لزمه الإضافة لا يتقدّم أحدهما أيضا و لا يتأخر، بل هما معا.
فإنّ الأول من حيث وجوده ليس عن الآخر و وجود الآخر عنه فهو متقدّم بالنسبة إلى حال الوجود و تكون له النسبة إلى الوجود غير