مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٤٤ - (مسألة ٢) الأقوى اعتبار خروج المؤن جميعها
و لا يندر البذر؛ لعموم الآية و الخبر، و لأنّ أحداً لا يندر ثمن الغراس و آلة السقي كالدولاب و الناضح و أُجرته، و لا فارق بين الثمرة و الغلّة، و بذلك قطع جدّي (قدّس سرّه) في «فوائد القواعد» فإنّه اعترف بأنّه لا دليل على استثناء المؤن سوى الشهرة، و قال: إنّ إثبات الحكم بمجرّد الشهرة مجازفة[١]، انتهى.
و استدلّ على القول الأوّل بوجوه:
الأوّل: الأصل؛ أي أصالة براءة ذمّة المالك عن وجوب الزكاة في المؤن كلّها.
الثاني: الشهرة المحقّقة بين القدماء و المتأخّرين؛ ففي «المقنعة»: لا زكاة على غلّة حتّى تبلغ حدّ ما تجب فيه الزكاة بعد الخرص و الجذاذ و الحصاد و خروج مئونتها منها و خراج السلطان[٢].
و في «النهاية»: و ليس في شيء من هذه الأجناس زكاة ما لم يبلغ خمسة أوسق بعد مقاسمة السلطان و إخراج المؤن منها[٣].
و في «المنتهي»: مسألة و زكاة الزرع و الثمار بعد المئونة كأُجرة السقي و العمارة و الحصاد و الجذاذ و الحافظة و بعد حصرمه، و به قال أكثر أصحابنا[٤].
و في «الشرائع»: لا تجب الزكاة إلّا بعد إخراج حصّة السلطان و المؤن كلّها على الأظهر[٥]، انتهى.
فالشهرة خصوصاً بين القدماء تكشف عن أنّ المسألة كانت متلقّاة عن
[١] مدارك الاحكام ٥: ١٤٢.
[٢] المقنعة: ٢٣٩.
[٣] النهاية: ١٧٨.
[٤] منتهى المطلب ١: ٥٠٠/ السطر ١.
[٥] شرائع الإسلام ١: ١٤١.