مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٧٢ - (مسألة ٨) الأقوى جواز نقل الخمس إلى بلد آخر
و كذا لو كان النقل بإذن المجتهد و أمره، فإنّه لا ضمان عليه حينئذٍ حتّى مع وجود المستحقّ في البلد (٢٤)، و ربما وجب النقل لو لم يوجد المستحقّ في البلد و لم يتوقّع وجوده بعدُ، أو أمر المقلَّد بالنقل (٢٥)، و ليس من النقل لو كان له دين على من في بلد آخر، فاحتسبه مع إذن الحاكم الشرعي (٢٦).
و هذه الرواية واردة في الزكاة، و الخمس مشترك لها في الأحكام؛ فإذا جاز النقل حتّى مع وجود المستحقّ في البلد فمع وجود بعض المرجّحات في البلد الآخر يكون أولى، و قد ينتهي إلى حدّ الوجوب.
(٢٤) و ذلك لأنّه إذا كان مأذوناً شرعاً في نقله فقد خرجت يده عن كونها يد ضمان، و النصوص المتضمّنة للضمان في النقل لا تشمل مورد الإذن، مع أنّ الأصل عدم الضمان. و استصحاب الضمان لا يجري؛ لكون اليد قبل الإذن غيرها بعد الإذن، و نظيره تلف الأموال الشخصية في يد الناقل إذا كان النقل بإذن مالكها.
(٢٥) و ذلك فيما كان المستحقّ في بلد آخر، و حينئذٍ يكون النقل واجباً؛ لتوقّف الإيصال الواجب على النقل و يكون النقل و الإيصال إحساناً و ما على المحسنين من سبيل. و يدلّ عليه صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة. و كذلك فيما كان النقل إلى بلد آخر بأمر المقلَّد و إن كان المستحقّ موجوداً في بلد الخمس؛ لخروج يده عن كونها يد ضمان بامتثال الأمر بالنقل.
(٢٦) لعدم صدق نقل الخمس عرفاً على احتساب ما يملكه في ذمّة الغير خمساً، و كذلك لو كان له مال آخر في بلد آخر و دفعه فيه للمستحقّ عوضاً عن مال الخمس الذي عليه في بلده، و كذلك أيضاً لو نقل قدر الخمس من ماله إلى بلد آخر فدفعه عوضاً عن الخمس فلا يرتفع الضمان على الخمس بتلف ذلك المال.