مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٦٧١ - (مسألة ٨) الأقوى جواز نقل الخمس إلى بلد آخر
أبو عبد اللَّه (عليه السّلام) في الزكاة يبعث بها الرجل إلى بلد غير بلده، قال
لا بأس (أن) يبعث بالثلث أو الربع[١]
، و تقييد صحيحة أحمد بن حمزة بصحيحة هشام و رواية درست و القول بجواز نقل البعض دون الكلّ مستلزم للقول بالفصل، تأمّل جيّداً.
و توهّم أنّ الإيصال إلى أربابه واجب فوري و النقل إلى البلد الآخر يستلزم التأخير و هو غير جائز، مدفوع أوّلًا بأنّه لم يقم دليل على وجوب الإيصال فوراً، و اللازم إيصاله إلى أربابه بحيث لا يؤدّي تأخيره إلى المسامحة و المساهلة، و ثانياً بأنّه قد يكون الإيصال إليهم في البلد الآخر أسهل و أسرع من الإيصال في بلد الخمس كما في البلاد الكبيرة مثل طهران و بغداد حيث إنّ الذهاب بالسيّارة من جنوب طهران إلى بلدة قم بفاصلة ساعة و نصف مثلًا و إلى شمالها بساعات و هكذا. و بالجملة: الواجب على المكلّف الإيصال إلى أربابه في أيّ مكان كان فجاز له النقل.
و أمّا الضمان: فإن كان في بلد الخمس مستحقّ و نقله إلى بلد آخر و تلف قبل الإيصال إلى أهله ضمنه، و إن لم يكن فيه مستحقّ و نقله و تلف فلا يضمن؛ و ذلك لصحيحة محمّد بن مسلم قال: قلت لأبي عبد اللَّه (عليه السّلام): رجل بعث بزكاة ماله لتقسّم فضاعت، هل عليه ضمانها حتّى تقسّم؟ فقال
إذا وجد لها موضعاً فلم يدفعها إليه فهو لها ضامن حتّى يدفعها، و إن لم يجد لها من يدفعها إليه فبعث بها إلى أهلها فليس عليه ضمان لأنّها قد خرجت من يده، و كذلك الوصي الذي يوصى إليه يكون ضامناً لما دفع إليه إذا وجد ربّه الذي أمر بدفعه إليه، فإن لم يجد فليس عليه ضمان[٢].
[١] وسائل الشيعة ٩: ٢٨٣، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣٧، الحديث ٢.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٨٥، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٣٩، الحديث ١.