مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨١ - الأول و الثاني الفقراء و المساكين
صنعته تردّ عليه كفايته و كفاية من تلزمه نفقته حرمت عليه، و إن كانت لا تردّ عليه حلّ له ذلك، و هكذا حكم العقار. و إن كان من أهل الصنائع احتاج أن يكون معه بضاعة تردّ عليه قدر كفايته، فإن نقصت عن ذلك حلّت له الصدقة. و يختلف ذلك على حسب اختلاف حاله؛ حتّى إن كان الرجل بزّازاً أو جوهرياً يحتاج إلى بضاعة قدرها ألف دينار أو ألفي دينار فنقص عن ذلك قليلًا حلّ له أخذ الصدقة، هذا عند الشافعي.
و الذي رواه أصحابنا أنّه تحلّ لصاحب السبعمائة و تحرم على صاحب الخمسين، و ذلك على قدر حاجته إلى ما يتعيّش به، و لم يرووا أكثر من ذلك. و في أصحابنا من قال: إن ملك نصاباً تجب عليه فيه الزكاة كان غنياً و تحرم عليه الصدقة، و ذلك قول أبي حنيفة[١]، انتهى.
و يدلّ على قول المشهور صحيح أبي بصير قال: سمعت أبا عبد اللَّه (عليه السّلام) يقول
يأخذ الزكاة صاحب السبعمائة إذا لم يجد غيره، قلت: فإنّ صاحب السبعمائة تجب عليه الزكاة؟ قال: زكاته صدقة على عياله، و لا يأخذها إلّا أن يكون إذا اعتمد على السبعمائة أنفدها في أقلّ من سنة فهذا يأخذها، و لا تحلّ الزكاة لمن كان محترفاً و عنده ما تجب فيه الزكاة أن يأخذ الزكاة[٢].
و رواية علي بن إسماعيل الدغشي قال: سألت أبا الحسن (عليه السّلام) عن السائل و عنده قوت يوم؛ أ يحلّ له أن يسأل و إن اعطي شيئاً من قبل أن يسأل يحلّ له أن يقبله؟ قال
يأخذ و عنده قوت شهر ما يكفيه لسنته من الزكاة؛ لأنّها إنّما هي من سنة إلى سنة[٣]
، و في سند الرواية علي بن إسماعيل الدغشي و هو مجهول الحال،
[١] المبسوط ١: ٢٥٦ ٢٥٧.
[٢] وسائل الشيعة ٩: ٢٣١، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٨، الحديث ١.
[٣] وسائل الشيعة ٩: ٢٣٣، كتاب الزكاة، أبواب المستحقّين للزكاة، الباب ٨، الحديث ٧.