مدارك تحرير الوسيلة(كتاب الزكاة و الخمس) - بني فضل، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٠ - الأول و الثاني الفقراء و المساكين
فمن كان ذا اكتساب يمون به نفسه و عياله على وجه يليق بحاله، ليس من الفقراء و المساكين، و لا تحلّ له الزكاة (٢)، لإرادة مورد الافتراق من الأخير لدى اجتماعه مع الأوّل في اللفظ؛ و لذا قالوا: إذا اجتمعا افترقا، و إلّا فمن الواضح عدم صحّة سلب اسم الفقير عمّن لا يملك شيئاً أصلًا و التجأ إلى تحمّل ذلّ السؤال[١]، انتهى. و حاصله: أنّ الفقير و المسكين إذا اجتمعا افترقا و إذا افترقا اجتمعا.
(٢) يعني أنّ الفقير شرعاً هو من لا يملك المئونة اللائقة بالحال له و لمن في عيلولته في سنته، و يقابله الغني الشرعي تقابل العدم و الملكة؛ و هو من يقدر على مئونة نفسه و من في عيلولته سنة. فالغِنى أمر وجودي؛ و هو ملك مئونة السنة له و لعياله و الفقر عدمه، و هذا التعريف هو المشهور بين أصحابنا و أنّ عليه عامّة المتأخّرين.
و قيل: إنّ الفقير من لا يملك أحد النصب الزكوية، و نسب هذا القول إلى المفيد و الشيخ و السيّد، و لكن النسبة غير متحقّقة. و في «مفتاح الكرامة»: نظرتُ الخلاف مرّة بعد اولى و كرّة بعد اخرى فلم أجد فيه تصريحاً بشيء من النقلين، إلّا قوله في باب الفطرة: تجب زكاة الفطرة على من ملك نصاباً تجب فيه الزكاة أو قيمة نصاب، و به قال أبو حنيفة و أصحابه[٢]، انتهى.
و قال في «المبسوط»: و الغنى الذي يحرم معه أخذ الصدقة أن يكون قادراً على كفايته و كفاية من يلزم كفايته على الدوام، فإن كان مكتفياً بصنعة و كانت
[١] مصباح الفقيه، الزكاة ١٣: ٤٨٠.
[٢] مفتاح الكرامة، الزكاة ٣: ١٣٢/ السطر ١٥.