لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٨
قال المحقّق الخميني قدسسره في رسائله: والذي يظهر من كلامه مخالفته له:
(الأمر الخامس: قد أشرنا سابقاً إلى أنّ جريان أصالة الصحة إنّما هو بعد احراز نفس العمل، لأنّ الشك في صحّة الشيء وفساده فرع وجوده لا أقول إنّ جريانها موقوف على الفراغ من العمل، لأنها جارية في أثنائه بل وقبله لو كان منشأً للأثر إذا علم أنه سيوجد وشك في ايجاده في موطنه صحيحاً أو فاسداً)(١) انتهى محل الحاجة.
أقول: أن دليل حجية أصالة الصحة ليس إلاّ مثل أدلة بناء العقلاء أو الاجماع أو لزوم الاختلال حيث لم يكن شيئاً منها دليلاً لفظياً يؤخذ باطلاقه أو عمومه، فإذا كان الأمر كذلك فإنّه لابدّ لاثبات حجية أصالة الصحة من إحراز شيء من الثلاث، فعند الشك في وجود الحجيّة لأجل الشك في وجود أحد هذه الثلاثة، فإنّ هذا الشك يساوق عدم الحجية، فلا اشكال في وجودها لما مضى من العمل، بل وكذا لما يأتي به لاحقاً من الأجزاء.
وأمّا العلّة فيما نشاهد من الحكم بصحة العمل الذي بيد صاحبه، فإنّه ليس لأجل بناء العقلاء على صحّة جميع الأجزاء ومجموعها برغم أن المكلف لم يتفرع من اتيان جميعها ولم يأت بها بعدُ، بل كان لأجل أن بناء كلّ فاعل عاقل هو الاتيان بجميع العمل صحيحاً، وهذا البناء من كل أحدٍ موجودٌ منذ بداية كلّ عملٍ،
-------------------------
(١) الرسائل: ج١ / ٣٣٢.