لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥١٥
المخصصين وبين العام هو العموم المطلق، ومثاله قوله تعالى: (وَحَرَّمَ الرِّبَا)» المستفاد منه بدواً حرمة كلّ قسمٍ من أفراد الربا، ثم ورد دليلٌ منفصلٌ بقوله تارة: «لا ربا بين الوالد والولد»، وأخرى: «لا ربا بين الزوج والزوجة»، وثالثه: «لا ربا بين السيّد وعبده»، فالقاعدة تقتضي وجوب تخصيص العام بالمخصّصات، بلا فرق فيه بين القول بانقلاب النسبة وعدمه، إذ لا يفترق حال العام بين لحاظه مع ورود جميع المخصّصات عليه في عرضٍ واحد، أو لحاظه مع أحدهما بعد لحاظه مع الآخر، لأن نسبة العام مع كلّ منها هي العموم المطلق على كلّ تقدير، فيجبُ تخصيص العام بكلٍّ من المخصصات أو المخصصين لو كانا اثنين، ولازم ذلك هنا أي في المثال هو الحكم بعدم حرمة وقوع الربا بين الثلاث المذكورات. وهذا في المثال صحيحٌ، لأنه يَبقى للعام بعد تخصيصه بالتخصيصات المذكورة أفرادٌ يجب العمل به، فلا يستلزم الاستهجان، ولا فقدان العام لموارده.
وأمّا إذا استلزم اجراء هذه القاعدة أحد المحذورين، مثل ما إذا قام دليلٌ على استحباب اكرام العلماء، وقام دليلٌ منفصلٌ آخر على حرمة اكرام العالم الفاسق بصورة العموم، بأن ورد: «لا تكرم الفسّاق من العلماء» ثم قام دليلٌ آخر على وجوب اكرام علماء العدول، فإنه إن خصّصنا دليل الاستحباب بكلّ من دليلي الوجوب والحرمة، يبقى دليل الاستحباب:
إمّا بلا موردٍ على القول بعدم وجود الواسطة بين العدالة والفسق، بأن تكون العدالة عبارة عن ترك الكبائر، والفسق عبارة عن ارتكابها.