لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٤٦
ولعلّ وجه التعبير بالأحقية هو صيرورته بعد الاعراض من المباحات، ويستوي فيه جميع الناس بحيث لو سبق أحدهم في الاستيلاء عليه أصبح ملكاً له:
وهكذا نجمع بين تلك الأحاديث وبين ما رواه محمد بن قيس، عن أبي جعفر ٧، قال: «قضى عليٌّ ٧ في رجلٍ وجد ورقاً في خربةٍ أن يعرّفها، فإن وجد من يعرّفها، وإلاّ تمتّع بها»(١) حيث أوجب ٧ التعريف أوّلاً ثم الأخذ تملّكاً. هذا فضلاً عن فرقه مع ما تقدم من عدم وجود علامة إعراض صاحبه بواسطة تخريب البيت، الظاهر كون صاحبها قد تركها وجَلى عنها، بخلاف ما في هذه الرواية حيث كان الورق في الخرابة الظاهر أنّ صاحبه تركه نسياناً أو افتقده، وهما علامتان قويتان على عدم الإعراض، ولذلك أوجب التعريف، فلا يكون هذا الحديث منافياً لتلك الأحاديث، فليتأمّل.
وبالجملة: ظهر مما بيّناه أن كون ما وجد في الخربة سبيله سبيل اللّقطة:
تارة: يراد منه بأنه كان لصاحبه حكماً، فلابدّ من الفحص، عنه فإذا لم يجد صاحبه بعد الفحص له أن يتملّكه لنفسه كما هو ظاهر قوله في حديث محمد بن قيس: «وإلاّ تمتّع بها».
واُخرى: يراد من قوله: (سبيلها سبيل اللقطة) هو القسم الذي يجوز التملّك فيه بالوجدان، لأجل عدم وجود علامة على المال، أو كون المال يسيراً، فيكون
------------------------
(١) الوسائل: ج١٧، الباب ٥ من أبواب اللقطة، الحديث ٥.