لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥٦
الموجودين، فلا يستلزم تقديم الخاص عليه استهجاناً، لأن جملة (اكرم العلماء) يشمل العلماء غير الموجودين المفروضة الوجود أيضاً، وهو يكفي في كثرة الأفراد المشمولة بالعنوان وعدم لزوم الاستهجان، فضلاً عمّا لو بقي منهم قلّة بالفعل.
نعم، لو فرض كيفيّة الخاص أيضاً بصورة القضية الحقيقية، وكان مستوعباً لجميع أفراد العام، أعمّ من الأفراد الفعلية والمفروضة الوجود، بحيث لا يبقى للعام شيئاً، أو بقى على حدّ كان التخصيص بذلك المقدار مستهجناً عند العقلاء، فلا محيص حينئذٍ من الذهاب إلى رفع اليد عن تخصيص ذلك العام، وتوجّه التخصيص إلى الآخر، لصيرورة ذلك العام حينئذٍ كالنص.
أقول: هذا الذي ذكرناه موافقٌ مع ما التزم به المحقّق العراقي في نهايته(١)، حيث صرّح بمثل ما ذكرناه، إلاّ أنه ذكر فيما لو فرض استيعاب الخاص للعام على نحو القضية الحقيقية، بالرجوع إلى المرجّحات السندية بين العام والخاص، مع أنّك قد عرفت أنّ المختار ـ تبعاً لصاحب «فوائد الأصول» ـ هو أنّ المرجع حينئذٍ لزوم تقديم ما هو النص على الآخر، بل نقول إنّ الأمر كذلك ـ على ما هو مختارنا في الأحكام المتعلقة بالطبايع ـ باعتبار أنها لا تتعلق عليها بصورة القضية الحقيقية، كما هو مسلك النائيني وتلامذته، بل تتعلق بالموضوعات على نحو الطبيعة الكلية، بلا نظر فيه إلى الأفراد لا بصورة الافراد المحققة والمفروضة الوجود، وإن كان
--------------------------------
(١) نهاية الافكار: ج٤ / ١٦٢.