لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٧
بخلاف التخصيص حيث يقدم الخاص على العام لا مطلقاً بل فيما لو كان أظهر كما هو الغالب، ولأجل ذلك نرى الحكم بتقدم دليل الحاكم على المحكوم ولو كانت النسبة بين دليلهما هو العموم من وجه، وهذا بخلاف الخاص مع دليل العامّ حيث قد يتوقف تقديمه عليه فيما لو فرض تساويهما في الدلالة، فيعامل معهما في الجهة المشتركة معاملة سائر المتعارضين، بل قد يقدّم العام على الخاص في المقدار الذي كان العام نصاً أو أقوى ظهوراً منه.
النتيجة: ثبت مما ذكرنا أنّ الفارق الأخير هو الصحيح بين جميع أقسام الحكومة وبين التخصيص، واللّه العالم.
فارق آخر بين الحكومة والتخصيص
ذكر للفرق بينهما فارقان آخران، فلا بأس بذكرهما والنظر إليهما:
الفارق الأوّل: ما هو المذكور في «نهاية الأفكار» بقوله: (وبذلك ربما يظهر جهة أخرى فارقة بين التخصيص والحكومة، وهي أنّ في موارد الحكومة لا يخرج سند المحكوم عن الاعتبار، حتّى في فرض اقتضاء الحاكم طرح ظهور المحكوم رأساً، بحيث لا يبقى تحت ظهوره شيء من مدلوله، لأنّ الحاكم بلحاظ تكفّله لشرح مدلول المحكوم يكون بمنزلة القرينة المتصلة في تعيين المراد الواقعي من مدلول المحكوم، وأنّه هو الذي تكفل لشرحه، وبذلك لا يخرج سند المحكوم عن الاعتبار، لانتهاء الأمر إلى العمل بما هو المراد منه، ولو بتوسيط شارحه.