لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٦
موارده، فإنه لو تقدّم الاستصحاب عليها يلزم محذور اللّغوية في جعلها، لأنه قلّ موردٌ تجري فيه القرعة ولا تجري فيه الاستصحاب، بخلاف ما لو قُدّم القرعة على الاستصحاب فإنه يبقى للاستصحاب موارد كثيرة لا تُخصى لا تجري فيها القرعة) انتهى كلامه(١).
بيان وجه فساد القول الخامس: هو ما عرفت أنّ دليل القرعة جُعل لمن لا دليل ولا أصل له، فإذا وجد أحدهما لا يبقى حينئذٍ تحيّرٌ ومشكلٌ حتى يرجع إلى القرعة، لأنّ المشكلة قد انحلّت بالأصل، وخرج عن مورد القرعة، فلا وجه لدعوى اللّغوية في جعلها، لأنه إنّما يلاحظ فيما يقتضي المورد جريانها كما لا يخفى، واللّه العالم.
خلاصة الكلام: ثبت من جميع ما بيّناه أنّ الأصول بجميعها وفي تمام مواردها ـ حتّى في الشبهات الموضوعية في المتباينين ـ مقدمة على القرعة على نحو الورود، ولا يستلزم التقديم التخصيص الأكثر المستهجن كما توهم، ولا محذور اللّغوية في جعلها، وهكذا يرتفع جميع ما توهّم من الاشكالات المذكورة في كلمات القوم وفي كتبهم، بل لا نحتاج في العمل بالقرعة في موردها الذي اخترنا إلى عمل معظم الأصحاب لولم نقل كونه كذلك في الواقع، واللّه العالم.
---------------------------
(١) نخبة الأفكار: ص١٨٠.