لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٩
تكون حجيتها ذاتيّاً لا جعلية، فما صار حجية بالجعل والاعتبار من ناحية الشارع يخرج عن كونه من الأدلة القطعية.
الجهة الأولى: إذا عرفت هذه المقدمة، فاعلم أنّ التعارض:
١ـ قد يكون بين الدليلين.
٢ـ وقد يكون التعارض واقعاً بين أكثر من دليلين.
فالأول: مثل ما لو قام دليلٌ على وجوب الجمعة في عصر الغيبة، وقام دليل آخر على حرمتها.
وأمّا الثاني: هو ما لو قام دليل ثالث يدلّ على الاباحة والجواز.
وعلى كلا التقديرين:
١ـ فأمّا أن يكون أحد المتعارضين واجداً لمزية وخصوصيّة دون الآخر.
٢ـ وقد يكونان متساويين في المزايا والخصوصيات.
وعلى الأول: قد تكون المزية في السند، أو في جهة الصدور، أو في الدلالة.
هذه جملة ما يتصور في أقسام التعارض، وحيث أنّ تفصيل هذه الصور يأتي فيما بعد إن شاء اللّه لابدّ قبل الورود في البحث عنها من ذكر قضيّة مشهورة منقولة عن الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي في كتابه المسمّى بـ«عوالي اللئالي» بحسب ما حكاه في «فرائد الأصول»، وهو: (أنّ كلّ حديثين ظاهرهما التعارض يجب عليك أوّلاً البحث عن معناهما، وكيفية دلالة ألفاظهما، فإن أمكنك التوفيق بينهما بالحمل على جهات التأويل والدلالات، فاحرص عليه، واجتهد في