لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٢
وليس وجه تقديمها حكومتها على أدلّتها لعدم كونها ناظرة إلى أدلّتها بوجهٍ، وتعرضها لبيان حكم موردها لا يوجب كونها ناظرة إلى أدلتها وشارحة لها، وإلاّ كانت أدلتها أيضاً دالة ولو بالالتزام على أن حكم مورد الاجتماع فعلاً هو مقتضى الأصل لا الأمارة، وهو مستلزمٌ عقلاً نفي ما هو قضية الأمارة، بل ليس مقتضى حجيتها إلاّ نفي ما قضيّته عقلاً من دون دلالة عليه لفظاً، ضرورة أن نفس الأمارة لا دلالة لها إلاّ على الحكم الواقعي، وقضية حجيتها ليست إلاّ لزوم العمل على وفقها شرعاً، المنافي عقلاً للزوم العمل على خلافه، وهو قضية الأصل.
هذا مع احتمال أن يقال: إنّه ليس قضيّة الحجية شرعاً إلاّ لزوم العمل على وفق الحجة عقلاً، وتنجز الواقع مع المصادقة وعدم تنجزه في صورة المخالفة.
وكيف كان، ليس مفاد دليل الاعتبار هو وجوب الغاء احتمال الخلاف تعبّداً كي يختلف الحال، ويكون مفاده في الأمارة نفي حكم الأصل، حيث أنّه حكم الاحتمال، بخلاف مفاده فيه، لأجل أنّ الحكم الواقعي ليس حكم احتمال خلافه، كيف وهو حكم الشك فيه واحتماله، فافهم) انتهى(١).
قلنا: إنّ مقتضى الدقّة والتأمّل في كلام العَلَمين (الشيخ والخراسانيرحمهما اللّه) توافقهما في أصل القضية بحسب البناء، وإن كان الاختلاف بينهما بثبوت الحكومة بين الأمارات والأصول على الأوّل دون الثاني واضحاً على حسب
---------------------------
(١) كفاية الأصول: ج٢ / ٣٧٦.