لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧
أقول: لا اشكال في جريان كليتهما في هذه الصورة، بل هو القدر المتيقن من مورد القاعدتين، لاجتماع شرائط جريانهما في هذه الصورة، فلا ينبغي أن نتكلم عنه لوضوح الأمر.
الصورة الثانية: فيما إذا كان الشك في الانطباق، مع العلم بجميع خصوصيات متعلق التكليف كالصورة السابقة، إلاّ أن الشك في صحة العمل وفساده كان لأجل احتمال ترك الجزء أو الشرط فيما يعتبر وجودهما أو احتمال اتيان ما يعتبر تركه عن عمدٍ واختيار لا عن غفلة ونسيان.
والظاهر عدم جريان القاعدتين في هذه الصورة، ولم نسمع ولم نشاهد فيه خلاف على الظاهر كما هو الحقّ، لأن المدرك في حجية القاعدتين لا يخلو عن أحداً لأمرين: أمّا بناء العقلاء وعملهم، أو الأخبار.
فأمّا الأوّل: فمن الواضح أنه ليس لهم في مثل هذه الموارد بناءٌ على وجود الجزء أو الشرط المشكوك الوجود، ـ سواء كان الشك في الأثناء أو بعد الفراغ ـ أو على ترك المانع، إذ منشأ بنائهم على ذلك ليس إلاّ أصالة عدم الغفلة والسهو والنسيان، فعند وجود احتمال الترك أو الفعل عن عمدٍ واختيار لا مورد لجريان مثل هذه الأصول العقلائية، وهذا واضح، بل يكون الأمر كذلك إذا كان المدرك لهما الأخبار، لأن مفادها ليس حكماً تعبّدياً صرفاً في ظرف الشك في وجود الجزء أو الشرط، بل باعتبار أنّ المكلف إذا أراد الاتيان بعبادة مركبة من الأجزاء أو الشرائط يأتيها على ما يطابق المأمور به، ويُلغى الشارع احتمال الغفلة