لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٩
وعليه، فما ذكره المحقّق العراقي من امكان الحكومة حتى لو شرّع بعد تشريع حكم الحاكم غير صحيح في مثل الأمثلة، لأن نفي الشك في تلك الأزمنة المتخللة إلى زمان تشريع دليل المحكوم يكون لغواً وبلا وجه، لدوران أمره بين كونه كذباً أو نفياً لما لا يُجعل إلى الحين، وما لم يتحقق شيء في عالم الوجود كيف يمكن نفيه؟!
اللّهم إلاّ أنّ يخبر فيه بأنه نفي لما يشرّعه لاحقاً، والمفروض عدم وجود مثل ذلك في الأدلّة، ولذلك المستفاد من مقتضى كلام الشيخ بيان أن تاريخ بيان أحكام كثير الشك والنافلة لابد أن يكون بعد تاريخ صدور أحكام الشكوك، حتّى تتحقق الحكومة، بل لازم كلامه اجراء ذلك في الأمارات والأصول الشرعية، لأنه قد اختار الحكومة بينهما، وصريح كلامه شاهدٌ على أن مراده هو ما نحن بصدده من ترجيح حكومة الأدلة الظنية على الأصول.
هذا، إلاّ انه لابد أن يعلم بأن الحكومة تعدّ من أوصاف المتضايفين، وتحقّقها موقوفة على وجود الطرفين مثل الابوّة والنبوّة، فالمحكوم لا يتصف به إلاّ بعد اتصاف الحاكم به، والتقدم والتأخر مربوط بكون أحدهما ناظراً إلى الدليل الآخر، ولأجل ذلك يلاحظ أنّ بعض الأعلام ـ مثل المحقق الخوئي ـ ذهب إلى التفصيل بين أفراد الحكومة، وجعل القسم الأول والثاني والثالث الذي ذكرناه ممّا لا يمكن فيها فرض جعل دليل الحاكم إلاّ بعد تشريع دليل المحكوم قبله، وذلك لأجل الفرار عن اللغوية كما عرفت توضيحه، فسمّى هذا القسم من الحكومة بحكومة