لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١١٥
في وجه حجيّة مثبتات الأمارة من كونه بمناط تعدد الحكاية في الأمارة مطابقةً والتزاماً، واقتضاء دليل حجيتها ليتمم كشفها بجميع مداليلها... إلى آخر كلامه)(١).
فإنه وان جعلها من الأمارة لا من الأصول، إلاّ أن اعتقاده اختلاف حال الأمارات باختلاف حال دليل حجيتها، وحيث كان الدليل في المقام دليلاً لبيّاً فيكتفي بخصوص المتيقن وهو الأثر الشرعي بلا واسطة، فكلامه متينٌ إلاّ أنه يُسلّم حجية مثبتاتها لو كان دليل حجيتها دليل لفظي، مع أنّ الحقّ هو عدم حجية مثبتاتها ولو كان الدليل لفظياً، كما سيظهر لك إن شاء اللّه تعالى.
كما أنّه ليس لأجل ما ذكره البجنوردي، حيث قال: (إنّ الدليل لو كان هو الاجماع فوجهه كما عرفت، وأمّا إن كان هو بناء العقلاء فهو إن كان على صورة الكشف الناقص فلوازمه حجّة، وان كان بنائهم على العمل بالظاهر من دون أن يرونه كشفاً وطريقاً، وكان عملهم عمل متيقن، وهو يكون أصلاً محرزاً وهو مختاره وفي المقام)(٢).
لأنك ستعلم أنّه حتى ولو كان بناء العقلاء هو الدليل على حجيّة أصالة الصحة، لكنهم لا يرتبون عليه إلاّ الأثر الشرعي وهو الصحة دون لوازمها، إذ البناء ليس بأزيد من ذلك ولا فرق فيه بين اللوازم الشرعية وغيرها من العقلية والعادية،
----------------------
(١) غاية الأفكار: ٩٥.
(٢) القواعد الفقهية: ج٢ / ٢٥٦.