لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧
في فعله يكفي في الحكم بأنه صحيح عنده، وقلنا بكفاية مثل هذه الصحة لترتيب أثر الايتمام ولو كانت صلاة الإمام بحسب اعتقاد المأموم فاسداً، ونتيجة هذا القول ربما يقتضي الحكم بالصحة حتّى مع العلم بفساد صلاته عند المأموم.
وكيف كان، فالظاهر من المشهور أنّ المراد من الصحة هي الصحة الواقعية، وذلك لقيام السيرة على ترتيب الآثار الواقعية على العمل الصادر من الغير، والصحة عند العامل لا توجب ترتب الآثار عند الجاهل بالصحة لوضوح أنّ العلم بصحة العمل عند الفاعل لا يوجب ترتب الأثر عند غيره إلاّ إذا كان في الواقع صحيحاً.
أقول: إذا عرفت أنّ مبني أصالة الصحة هو بناء العقلاء وسيرتهم، يأتي البحث في أنّ هذا البناء مطلقاً من أي منشأ كان، لابدّ أن يكون لواحدٍ من الأمرين.
أحدهما: أن يكون من جهة الغاء احتمال الخلاف، لأجل غلبة صدور الفعل الصحيح من الفاعل المختار المريد لايجاد فعلٍ يترتب عليه الأثر، فمثل هذا الفاعل عادةً لا يخل بشيء يراه معتبراً في المأتي به عمداً لا يتركه إلاّ سهواً، فهما وان يُعقل صدورهما من الفاعل إلاّ أنه مخالف للأصل العقلائي، فايجاد الفعل فاسداً نادرٌ لا يعتني به العقلاء، بل احتماله مغفول عنه لدى العقلاء كما لا يخفى.
ثانيهما: وأن يكون هذا الأصل نتيجة قيام المدنيّة عند البشر في العصور السحيقة، فإنه بعد اجتماعهم حدثت أمور جديدة لم تكن معهودة سابقاً في حياتهم الفردية، من النكاح والبيع والشراء وسائر أنواع المعاملات وحصول الملكية الفردية والمشتركة والخلاف عليها وحصول الأموال في الأيدي واستيلاء بعض