لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣
الإمام ٧ غير قاصدٍ هذه الآية، بعيدٌ واللّه العالم. وإن كان المناسب مع ملاحظة ما قبله بقوله: (كونوا لنا زيناً) هم الأعمّ من القول.
وثانياً: إنّ لأصالة الصحة معنيين:
أحدهما: أن يكون فعل الغير إذا دار أمره بين الصدور على الوجه الحسن الجائز، وبين الصدور على الوجه القبيح المحرّم، فنحن مأمورون بحمله على الأول منهما، فإذا سمع الانسان كلاماً من الآخر ولم يعلم أنه سلّم عليه أو شتمه، وجب حمله على الأول، وكذا إذا رأى انساناً يفطر في شهر رمضان ولم يعلم أنه قد أفطر عن عصيان أو عن عذرٍ، لابدّ أن يحمل على الثاني.
وثانيهما: أنّ فعل الغير إذا كان مركّباً عن أجزاءً وشرائط، سواءٌ كان ذلك العمل المركب عبادة أو معاملة، ودار أمره بين الصحيح التام الواجد لتمام الأجزاء والشرائط، وبين الفاسد الفاقد لبعض الأجزاء والشرائط، ففي مثله لابدّ أن يحمل فعله على الأول دون الثاني.
أقول: والذي نريد اثباته في معنى أصالة الصحة هو الثاني من المعنيين، وإن كان معنى الأوّل أيضاً داخلاً في ذلك في الجملة، إلاّ أن الآية المذكورة مربوطة بأصالة الصحة بالمعنى الأوّل لا الثاني، بل في المعنى الأوّل أيضاً في خصوص القول، مثل الكلام الذي مثّلناه أوّلاً لا العمل مثل الافطار في المثال.
ولو سلّمنا التعميم لكليهما، ولكنّ لا تكون مرتبطة بالمعنى الثاني وهو ترتيب أثر الصحيح على المركب.