لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٣٠
مع العام الثاني وهو وجوب الاكرام، كما لا يخفى.
الصورة الثانية: ما إذا وقع التعارض بين عامين من وجه، وورد مخصص على أحدهما ـ أي على مورد الافتراق من أحد العامين ـ وكان المخصّص شاملاً لجميع أفراد مادة الافتراق، فيقدّم الخاص على العام، وتنقلب النسبة بين العامين من وجه إلى العموم المطلق، وهذا أحد موارد انقلاب النسبة، فيقدّم العام الذي خرج منه مادة الافتراق على العام الآخر، لأجل كونه بعد التخصيص أخصّ مطلقاً من العام الثاني.
المثال: لو قال المولى: (يستحبّ اكرام العلماء) وجاء دليلٌ آخر يقول (يحرم اكرام الفساق) ثُمّ جاء دليل ثالث يقول: (يجب اكرام العالم العادل) الذي هو مورد افتراق عموم استحباب اكرام العلماء، فيصير (أكرم العالم) واجباً، وباقياً تحت دليل استحباب اكرام العالم الفاسق، وتكون النسبة بينه وبين دليل حرمة اكرام الفسّاق هو العموم المطلق، فيقدّم عليه وتخصصه، فتصير النتيجة وجوب اكرام العالم العادل، واستحباب اكرام العالم الفاسق، وحرمة اكرام الفاسق الجاهل، فلا تعارض حينئذٍ بالضرورة كما لا يخفى.
أقول: الفرق بين هذه الصورة والصورة السابقة أنّ نسبة الخاص ـ وهو وجوب اكرام العالم العادل ـ مع دليل (يستحب اكرام العلماء بالخصوص) تكون بالعموم المطلق، دون العام الآخر وهو حرمة اكرام الفسّاق حيث لا تعارض ولا اصطكاك بينهما أصلاً، بخلاف النسبة في الصورة السابقة حيث تكون بالعموم