لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١
وكمال نفسه ومشاهدته قرائن الحال يؤيد ما فهمنا من تلك الأحاديث.
فإن قيل: لو كانت القرعة أمارة، كيف يفتقر لمن أصابته القرعة إلى اليمين كما ورد الأمر به في الحديث الصحيح المروي عن الحلبي حيث قال: «فأيّهم قَرَع فعليه اليمين، وهو أولى بالحق»(١).
قلنا: لا منافاة بين كونها أمارة كخبر الواحد الثقة حيث يحتاج في المشاهد الواحد من ضمّ يمين معه، وهو لا يضرّ بأماريته كما لا يخفى.
وكون موردها الشك والجهل لا يوجب كونهما مأخوذين في موضوعها كالأصول وهو واضح، مع أنه لم يؤخذ الشك فيه في الحديث الذي ورد فيه قوله «الجهل غير الشك».
وعليه، فالأقوى عندنا كونها أمارة لا أصلاً، إلاّ أنه لابد أن يعلم أنّ هناك فرقاً بين أمارية القرعة مع ساير الأمارات بالنسبة إلى الأصول حيث تتقدم الأمارات عليها في غير المقام، بخلاف المقام، والسرّ فيه هوما عرفت منا سابقاً بأن موضوع القرعة عند الشرع بل العقلاء إنّما يكون فيما إذا كان لصاحبها حيرة وجهالة، وكان الأمر مشكلاً من جهة فقد الدليل والأصل، فإذا وجد أحد هذه الاُمور فلا تصل النوبة إلى القرعة، ولأجل ذلك لا تأثير فاحش في اعتبار القرعة وعدّها أمارة أو أصلاً من هذه الجهة.
------------------------
(١) الوسائل: ج١٨، الباب ١٢ من أبواب كيفية الحكم وأحكام الدعوى، الحديث ٢.