لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٣
الميت غريبٌ، لأنّ مورد الاجارة ليس هو الاتيان بالعمل الصحيح مطلقاً، بل الاتيان به نيابةً عن الميت، ولا يثبت بأصالة الصحة قصد النيابة باعتراف منه، فلا يستحق الأجرة) انتهى كلامه(١).
والتحقيق: الانصاف أن يقال:
إنّ الشك إن كان في أصل قصد النيابة وعدمه، كان هذا مثل الشك في شيء أنّه قد أتى به أم لا، فلا وجه لاجراء أصالة الصحة فيه، لأن الشك يكون في أصل وجود العمل النيابي لا في صحته.
وأمّا لو كان أصل جعل نفسه بمنزلة المنوب عنه ثابتاً ومسلّماً بالاستيجار أو التبرع، ولكن شك في أنّه هل قصد النيابة عنه حين العمل بصورة النيابة حتى يكون عملاً صحيحاً أم لم يقصد ذلك ليكون باطلاً، فلا يبعد القول بجريان أصالة الصحة هنا، لأنّه ليس شكاً في أصل وجوده، بل في الحقيقة يرجع الشك إلى صحته، لعلّ مراد الأعلام من عدم الجريان هو الأوّل دون الثاني فليتأمّل.
وعلى ما قررنا فلا يبعد كون وجه استحقاق الأجرة هو اتيانه بعملٍ صحيح بمقتضى جريان اصالة الصحة، كما لا يبعد دعوى حصول فراغ ذمة الميّت، لعدم الدليل على لزوم أزيد من ذلك في افراغ ذمته، لأن الشك فيه كان بما أنّه فعل للغير مشكوكٌ صحته وفساده، والأصل جارٍ فيه بهذا الاعتبار، لأنّ أثر هذا الأصل يظهر
------------------------------------
(١) مصباح الأصول: ج٣ / ٣٣٣.