لئالي الأصول - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٨
الأحسن منهما. ولا يخفى أنّه على تعريف صاحب «الكفاية» كان التعارض في الدليلين باعتبار الحجيّة، حيث يكون التنافي حقيقة قائمة بنفس الدليل، ويكون اتصاف الدليلين بالتنافي من باب وصف الشيء بحال نفسه لا بمتعلقة، فعلى هذا التعريف يكون التعارض الذي هو محطّ عنوان البحث عين ما وقع موضوعاً للأخبار العلاجية، وبناء على هذا التعريف يخرج موارد الحكومة والجمع العرفي ـ مثل الجمع بين العام والخاص، والمطلق والمقيد، والظاهر والاظهر، وحمل كلّ خبر على القدر المتيقن أو النص والظاهر ـ عن موضوع التعارض، لأن الجمع العرفي يوجب أن لا يكون الظاهر حجة في قبال الأظهر أو النصّ، وكذلك العام والمطلق في قبال الخاص والمقيد، فلا يكون التنافي بينهما في تلك الاُمور هو التنافي في مقام الدلالة والاثبات ومرحلة الحجية، فيكون ذكر هذه الاُمور في علم الأصول وفي هذا الباب استطرادي.
هذا بخلاف ذلك على تعريف الشيخ والمشهور حيث يدخل تمام هذه الاُمور في علم الأصول، لأن التنافي والتمانع إنّما لوحظ من حيث المدلول، أي في مقام الظهور بحسب اللفظ والدالّ الذي يدل على معناه، فلا اشكال في وجود التعارض بين العام والخاص في هذه المرحلة، لوضوح أنّ مفاد (اكرم العلماء) وهو الجمع المُحلّى بالألف واللام، هو وجوب اكرام كلّ عالمٍ حيث يشمل الوجوب لكلّي العالم أيضاً، فبعد ورود دليل (لا تكرم فسّاقهم) الظاهر في حرمة اكرام العالم الفاسق، أو عدم وجوبه يوجب التعارض في مقام الظهور في العالم